الشبكة العربية

الثلاثاء 25 فبراير 2020م - 01 رجب 1441 هـ
الشبكة العربية

أعيش عازبا رغم أني متزوج ولهذه الأسباب أخشى الانفصال

arablifestyle-DECOOR


مساء الخير..
أنا شاب في الخامسة والثلاثين من العمر، مشكلتي غريبة ومعقدة.. كبرت وترعرعت في دولة أوربية، حيث كان يعمل أبي في وظيفة مرموقة، عشنا حياة مترفة، رحلات حول العالم، ميزانية مفتوحة للمشتريات والملابس والنثريات.. حتى بدأت أختي الكبرى مرحلة المراهقة، خافت أمي مما يحدث للفتيات هناك، خافت أن تترك البيت لتعيش مع "البوي فراند" الذي تختاره بدون زواج، كما حدث لجيراننا.. فقررت أمي أن ننتقل للحياة في بلدي، لتتربى وفقا للعادات والتقاليد الشرقية..وأخبرتنا أننا سنعود من وقت لآخر لزيارة والدي والتسوق.
كانت اللغة الحاجز الأول الذي يفصلنا عن مجتمع كنا نأتي لنزوره مرة كل عام أو عامين، ونقضي الأجازة التي لا تتعدى اسبوع او عشرة أيام على الشاطئ في الغردقة، أو شرم الشيخ، بين السباحة والغوص. إلتحقت أنا واختى بمدارس دولية، وتفوقت ودخلت كلية طب. وهناك نشأت بيني وبين زميلتي علاقة حب، كانت فتاة مجتهدة ومتفوقة، وكانت والدتها أستاذة جامعية. تحدثت مع والدتي عن رغبتي في خطبتها، فوافقت على الفور، على أن يكون الزفاف بمجرد تخرجنا بعد عام واحد.
إنشغلت في تجهيز عيادة الأسنان بينما إنشغلت أمي بتجهيز بيت الزوجية بمساعدة حماتي (حينما يسمح وقتها). تم تكليف "بريهان" كمعيدة في القسم قبل زفافنا بأيام، لأنها كانت من الأوائل على الدفعة، لكن ايضا لمعرفة والدتها الوثيقة برئيسة القسم التي تجاوزت من يسبقونها في الترتيب، وقامت بتعيينها.. رأيت في ذلك ظلما لزميل لنا كانت درجاته وتقديراته أفضل من بريهان، وكان حلمه أن يصبح أستاذا جامعيا.. وقد كان يشرح لنا كل ما استعصى عينا فهمه.
تزوجنا، وسارت الحياة هادئة، استغرقني العمل في العيادة وانشغلت بريهان بعملها في الكلية وبحملها في طفلنا الأول.. لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، تعرضت لعملية نصب، وكان أمامي حل واحد من إثنين: بيع العيادة أو شقتنا التي تزوجنا فيها. لم أتردد وبعت العيادة. وبدأت أبحث عن عمل في مستشفى ولم أجد ، فبدأت العمل في العيادات الخيرية أو ما يسمى "مستوصف" ..طبعا آخر بهدلة والعائد قليل جدا.. المشكلة لما ارجع البيت، مفيش اهتمام من زوجتي..في السنوات الأولى ، كان العذر الأطفال، ودراستها.. حتى لما الأولاد راحوا المدرسة، ظل العذر الأزلي: الماجستير ثم الدكتوراه..ثم المؤتمرات والأبحاث.. وأنا لا حقوق لي، لا حقوق شرعية ولا رعاية ولا أهتمام.. ذهب الحب، رحل بلا رجعة !
بعد سنوات من الجفاف العاطفي، الفراغ العاطفي... تحدثت مع والدتها، كانت شديدة الوضوح : مستقبلها أهم من أي شئ، دراستها أولا ! قلت لها بهدوء أنني غير مستعد أن أعيش أعزب وأنا زوجتي بجواري في نفس الغرفة! أخذت ملابسي ورحلت..انتقلت لبيت أمي، حيث الدلع والطعام المطبوخ، فقد سئمت الوجبات الجاهزة.. وأنا عازم على الإنفصال، لكني قلق بالنسبة لمستقبل الأولاد، فقد كنت أنا الذي أصطحبهم للتدريب في النادي ثلاث مرات إسبوعيا، وأنا الذي أبقى معهم حينما تسافر الدكتورة للمؤتمرات وتغيب أياما طويلة، فكنت أجهز لهم سندويتشات المدرسة، وأعود مسرعا من العمل لأستقبالهم بعد عودتهم. سيدتي ، أستحلفك بالله أن تنصحيني، كيف أتصرف؟ هل أطلقها؟ هل أتزوج وأبقي عليها من أجل الاولاد؟ هل تقبل ذلك ؟
الرد...
أشكرك في البداية على ثقتك في همسات القلوب، وأرجو أن نصل معا لحل يكون فيه الصالح لك ولها وللأولاد. لا يمكن لأي إنسان يقرأ رسالتك أن يمنع نفسه من التعاطف معك.. والشعور بالأسف لمعاناتك.. فالصدق والألم يكمنان معا في كل سطر من سطورها.
سيدي...أعتقد أن من حقك أن تعيش الحياة الطبيعية التي يتمناها أي إنسان. حاول للمرة الأخيرة ان تتحدث معها، بإسلوبك الراقي المهذب الذي يظهر من خلال رسالتك. ثم تكلم مع والدها، فالأب أكثر عقلانية وأكثر حرصا على استقرار إبنته الأسري من الأم التي تأثرت كثيرا بعملها كاستاذة جامعية، فتفضل أن تحذو إبنتها حذوها حتى لو كان على حساب بيتها وزوجها واستقرار حياتها الزوجية.
وأقترح أن تلوح خلال حديثك بخيار الزواج الثاني، بدون أن يبدو الأمر كأنه تهديد، فلهجة التهديد تجبر الطرف الآخر على العناد والمكابرة.. بل إعرض الموضوع على أنه خيار أفضل من الطلاق، يبقى الأطفال تحت رعايتك.. وفي كل الأحوال هي لا تحتاج لزوج ولا وقت لديها للأولاد، فقد يكون زواجك حلا لكما أنتما الإثنين.
أما إذا منعها كبرياء الأنثى من قبول هذا الحل العادل، فلا هي تعطيك حقك في الاهتمام والرعاية، ولا هي تركتك تبحث عمن تعوضك هذا الحرمان العاطفي والنفسي.. فلن يبقي لدينا إلا أبغض الحلال.. لكن بعد استنفاذ جميع الوسائل والسبل.. وأنصحك بالدعاء في جوف الليل، فإن سهام الليل لا تخطئ.. وفقك الله وبارك لك في ذريتك وجعلهم عوضا لك.

 

للتواصل  [email protected]
أو الفيس بوك :  https://www.facebook.com/hmsatelqlop99/

 

إقرأ ايضا