الشبكة العربية

السبت 21 سبتمبر 2019م - 22 محرم 1441 هـ
الشبكة العربية

زوجي يغتصبني ويمارس علي العنف الجسدي و النفسي ، هل أتركه ؟

اغتصاب

أعرض عليكي دكتورة ، مشكلتي بكل أمانة ، أحكي ما أخطأت فيه قبل أن أحكي ما أخطأ زوجي فيه لعلي أجد عندك حلاً للأزمة التي تعيش فيها أسرتي الصغيرة . أنا سورية من أسرة محافظة ، تخرجت من الجامعة و تزوجت إبن عمي و أنجبت طفلين قبل أن تقصف غارات النظام بيتنا و يموت أبي و أمي و ثلاثة من أخوتي و فقدت أهلي جميعا في يوم واحد!
بعد رحلة في قوارب الموت ، وصلت أنا و زوجي الى السويد و قدمنا طلبا للجوء ، و تصورت أن مشاكلنا قد انتهت و أننا وصلنا لبر الأمان. بلش زوجي البحث عن عمل و هي مسألة صعبة بسبب عائق اللغة ، وهناك أيضا قانون يلزم اللاجئين تعلم اللغة و هذا لا يترك لنا فرصة للتعلم بالممارسة و بطرق غير تقليدية . كما يشوب نظام العمل كثير من العنصرية فيعمل اللاجئون في اشغال لا تتناسب مع مستوياتهم الدراسية و التعليمية . و في حالة عدم الانخراط في العمل نحرم من أي مساعدات مالية !
صار زوجي عصبيا ، يصرخ طول الوقت ، يوبخني لكل صغيرة و كبيرة ، يكسر الأواني و يقذف الشراشف في وجهي . و تطور الأمر للضرب و العنف حتى في العلاقة الخاصة . كان يحاول التقليل من شأني و إهانتي ، يقول أنني لا أصلح لأي شئ ، و أنني عبء عليه يتحمله مكرها ، صار يضيق بالأطفال و يتضجر منهم. و كأنه يفرغ فينا في الليل كل ما يحدث له في النهار ! 
و عاد الاسبوع الماضي من العمل متأخرا ، كنت نايمه ، تركت له العشاء كالمعتاد و نمت لأن الأولد يتعبوني كتير طول اليوم ، صمم أن أقوم من النوم لتجهيز الطعام وكلامه كالسم ، فقمت حتى لا تصير مشكلة جديدة ، بعدها حذرني أن أعود للنوم لأنه يريد "حقوقه الشرعية" و أني ما عاد لي فايدة غيرها ! و لما رفضت ها الطريقة في المعاملة و قلت أنا مش حيوانة تضربها الصبح و تطلبها العشا ، صار يقطع ملابسي و يضربني و يغتصبني بوحشية و أنا لا أستطيع أن أصرخ حتى لا يستيقظ الأطفال و بقيت دموعي تنساب حتى انتهى ، ثم خرج و تركني منهارة بالبكاء ! 
حتى أكون صريحة معك ، دكتورة ، فكرت أن ألجأ للشرطة لكن خفت أتبهدل و يطلبوا تقرير طبي و عندنا عيب . لكني أعرف أن المرأة تستطيع منذ وصولها السويد المكوث في كامب منفصل خصصته الدولة للراغبات بالإنفصال عن ازواجهن و يشجع مكتب السوشيال المرأة ، خاصة التي يعاني أطفالها من المشاكل الأسرية ، و يعدها بتأمين منزل لها و لأولادها بعيدا عن الزوج ، ليش اتحمل زوج يهينني و يضربني و يجامعني بالعنف ، هل الرجولة أن يستقوي على مرته ؟؟؟ في نفس الوقت المجتمع هنا مخيف و أنا امرأة قليلة الخبرة ، قليلة الحيلة . دبريني ماذا أفعل بالله عليك ؟


الرد ...

أختي الغالية ... قبل أي نصيحة ، أنا أقدر الظروف النفسية التي مررت و تمرين بها ، من فقد الأهل و الأحباب ، الى التعرض للويلات في البحر و مواجهة الموت ، وصولاً للعيش تحت وطأة الضغوط الإجتماعية و الثقافية المختلفة .
حبيبتي ... لقد ذكرتي عددا من المشاكل التي يعاني منها زوجك من بينها سوء الأوضاع الأقتصادية للاجئين و الضغوط النفسية الكبيرة التي يتعرض لها في العمل ، فضلا عن واقع الحياة في اوروبا ، و غلاء المعيشة و الثقافة المختلفة و خوفه من المستقبل الغامض ... كل هذه الأسباب تشكل ضغطا كبيرا عليه و هو العائل الوحيد للأسرة . 
في البداية ، أنا لا أقرً العنف عموما ، و لا أحترم رجلا يضرب زوجته أو يأخذها بالقوة و بهذه الطريقة  بأي حال من الأحوال . لكني أناشدك أن تتمهلي . أنا أفكر فيك و في الصغار في المقام الأول . ماذا ستفعلين في مجتمع لا يعرف الرحمة ؟ تهربين من زوجك لتواجهي عشرات الذئاب البشرية و ربما من نفس جلدتك ! و ماذا يفيدك المنزل المستقل و الإعانة المادية حينما يكبر الأولاد و لا يجدون أباً يوجههم أو على القل يخشونه و يهابونه . و نسمع من قصص إنحراف أبناءنا في الخارج ما تقشعر منه الأبدان . 
دعينا نحلل مشكلة زوجك من الناحية النفسية ، ليس لتبرير سلوكه معك و تصرفاته ، و لكن لنحاول مساعدته .
إن واقع الحياة في أوروبا ، بالنسبة الى اللاجئين ، مليئ بالضغوط النفسية و الإجتماعية ذكرتي في رسالتك بعضها ، منها سوء الأوضاع الاقتصادية و ضغوط العمل و غيرها . أما عن رأي الطب النفسي ، يرى الدكتور ميمون عزيزي ، الطبيب النفسي : " ان العنف ضد الزوجة مسألة نفسية لدى الأزواج ترتبط بظروف الحياة الجديدة في بلد لا يتقنون لغته و لا يفهمون ثقافته و لا تقاليده . كما أن احساس الزوج بالفشل في حماية اسرته ، يجعله عرضة للاحباط و الاحساس بالضياع ، لذلك فهو يبحث عمن هو أضعف منه ، ليفجر فيه هذا الاحساس و طبعا فإن الزوجة هي الضعف في تصوره ، لهذا يمارس عليها العنف الجسدي ، انتقاما من الظروف المحيطة به و انتقاما من نفسه احيانا بمحاولة تدميرها ."
حبيبتي ... حاولي أن تحتويه في هذه الفترة الصعبة ، أطلبي منه الخروج معك في مكان مفتوح ، في حديقة عامة حتى لا يتحول الحوار الى مشاجرة و حتى لا يستطيع رفع صوته في مكان عام . أخبريه أنك تقدري الضغوط التي يعيشها و الظروف القاسية التي تحيط به ، بذلك تعطيه فرصة ليراجع نفسه و يلومها بدلا من الخصام الذي يولد العناد و المكابرة . أخبريه أنك مستعدة لتحمل هذه الظروف الصعبة معه و أنك بجواره و لن تتخلين عنه مهما حدث . و أنها مجرد مرحلة حتى يتم التكيف مع الواقع الثقافي و الاجتماعي الجديد. بشريه أن وضعه سوف يتحسن تدريجيا بمجرد إتقان اللغة و سيحصل حتما على وظيفة أفضل . 
أختي الغالية ... حاولي أن تخرجي معه على فترات متقاربة ، بقدر ما تسمح به ظروف عمله ، وخاطبي الأنسان الذي إنزوى بداخله ، و أنا واثقة أنه سيلوم نفسه أكثر مما تتخيلين و سيعود نادما على كل ما اقترف في حقك و حق الصغار. و إعلمي أنه سيكون ممتناً لك و سيذكر وقوفك بجانبه و عدم تخليك عنه في محنته . و تذكري الأجر العظيم الذي يدخره لك الملك الديان ، ستهون بعدها كل الصعاب ...  

 

للتواصل  [email protected]
أو الفيس بوك : https://www.facebook.com/hmsatelqlop99/

إقرأ ايضا