الشبكة العربية

الأربعاء 27 مايو 2020م - 04 شوال 1441 هـ
الشبكة العربية

طلبت الطلاق لأنه يبحث عن امرأة أكثر إثارة ومترددة أكرر التجربة

17242442_303


أنا سيدة في الثالثة والأربعين من العمر. كنت وحيدة أمي وأبي، فقدت أبي وأنا في الصف الرابع الإبتدائي، وعشت مع أمي حتى تخرجت من قسم علم النفس بكلية الآداب، وحصلت على الماجستير من القسم ذاته، محبوبة من طلابي وزميلاتي، لأنني- وبدون مبالغة- أحب وأساعد جميع من أخالط، أستمع لمشاكلهم وأعينهم في حدود قدراتي وإمكانياتي.
 ماتت أمي وتركتني وحيدة في هذا العالم، أقارب أمي في محافظة نائية، واقارب والدي قاطعونا بسبب الميراث. لم يرزقني ربي قدركبير من الجمال، لذلك تزوجت أول إنسان طرق بابي، وددت لو كان لي أم أو أب ينصحني.. كان بجواري جيراني وزميلاتي في العمل. تزوجنا في بيت أمي الذي آلت ملكته لي بعد وفاتها. لم يكن ينقصه شئ، فقد قامت أمي- رحمها الله – بتغيير الأثاث وكل الأجهزة المنزلية قبل وفاتها لتضفي على حياتي بعض البهجة. إكتشفت بعد شهور قليلة، أنه كان يبحث عن زواج بدون تكاليف، بدون مهر، بدون شقة، بدون تعب. لم يكن يهتم بي، لا يتحدث معي، طول الوقت بين عمله وأصحابه، يعطيني بالكاد مبلغ لا يكفي البنت التي تساعدني في الأعمال المنزلية، ويدخر باقي راتبه. إنفصلنا بعد أن سمعته يتحدث مع أخته، يخبرها أن زواجه مني مجرد مرحلة في حياته، وحينما يكون عنده القدرة المالية سيتركني ويتزوج من تفوقني جمال و"إثارة"!
حصلت على الطلاق بصعوبة بالغة، فلم يكن عنده استعداد أن يخسر كل شئ في لحظة واحدة. بعد الإنفصال ساءت حالتي النفسية ودخلت في دائرة الإكتئاب: لماذا يوجد هذه الأنماط من البشر بيننا على هذا الكوكب؟ الحياة صعبة بما يكفي، وهذه "الكائنات" تزيدها صعوبة! لماذا كل هذه المعاناة والمرارة؟
حينما إستعدت توازني، شعرت بوحدة شديدة، إستوحشت وحدي في هذا البيت الكبير.. شغلت نفسي بالعمل الخيري، وزيارة دور المسنين ودور رعاية الأطفال الأيتام. ومضت السنوات سريعة، كنت أرفض كل من يجاول الإقتراب من عالمي الخاص. حتى قابلته، مثقف وذكي، ميسور ماديا، وكريم لدرجة السفه. وقع في حبي، ولا أخفي عليك أني إنجذبت لنفس على قدر كبير من الشفافية، وروح تسعى للخير. إنسان بكل ما تحمله الكلمة من معان. المشكلة الأولى هي أنه يصغرني بتسع سنوات، والمشكلة الثانية هي أنه متزوج ولديه أطفال.
 أنا في حيرة شديدة، ربما تكون هذه فرصتي الأخيرة في الإنجاب، وفي نفس الوقت أخشى أن أبني سعادتي على تعاسة الآخرين. أرجو أن تقدمي لي نصيحة ترشدني في حيرتي.
الرد...
سيدتي الرقيقة الراقية... إستمتعت بقراءة رسالتك، وسعدت لوجود "كائنات" فوق هذا الكوكب بهذا القدر من العذوبة ورقًة المشاعر. إسمحي لي أستعير أحيانا بعض مفرداتك. أعتقد أن عذوبتك ورقتك هي ما أوقعه في حبك، فإستطاع أن يرى كم الجمال والروعة الكامن بداخلك. أنا لا أعتقد أن فارق السن سيكون حاجزا بينكما فالروح لا تشيخ ولا تهرم، وما أسره إلا تلك الروح الثرية بكل معاني الرفق واللين والمحبة للبشر جميعا. لو كان من ذلك الطراز الذي يبحث في المرأة عن الجسد، لنصحتك بالرفض، لأنه سيقابل حتما من تصغرك سنا، لكنه يعلم أن مالديك أثمن وأغلى وأبقى مما سيجده عند غيرك، بل أكاد أجزم أنه لن يجد من ينافسك في أمور كثيرة.. العطاء وحب الخير، ومساعدة الآخرين، وهو الطريق الذي جمعكما معا.
أختي الغالية...من حقك أن يكون لك زوجا محبا، راقي المشاعر، دمث الخلق، غير طامع فيما عندك. من حقك أن يكون لك أسرة وطفل يؤنس وحدتك. ليس في ذلك تعدي على حقوق الغير. وقد يكون هذا الزواج سببا لسعادة إنسان تعيس في حياته كما فهمت من رسالتك، وقد شرع الله التعدد لهذه الغرض.والتشريع قد بٌني على الحكمة والرحمة والعدل، فلم يظلم الله المرأة حين سمح لزوجها أن يتزوج غيرها، دون أن يبخسها حقها في وقته ولا ماله. وإنما تظلم نفسها بالأنانية وحب الذات وغريزة التملك! لن يضيعك الله، أنا على يقين من ذلك، فتوكلي عليه ولا ترفضي فربما كان عوضا لك عن كل معاناتك...

 

للتواصل  [email protected]
أو الفيس بوك :  https://www.facebook.com/hmsatelqlop99/

 

إقرأ ايضا