الشبكة العربية

الجمعة 24 يناير 2020م - 29 جمادى الأولى 1441 هـ
الشبكة العربية

مات زوجي وتركني شابة معها طفل لا تعرف كيف تواجه الحياة

موت-الزوج-في-حادث-في-المنام


أكتب اليك وأنا في حالة صدمة ويأس من الحياة، ولا أتصور أن هناك من يستطيع مساعدتي للخروج من أزمتي، قد أجد من يفهم محنتي، لكن ليس بمقدور أحد أن يخفف عني الألم والحسرة التي أعيش فيها. تزوجت منذ شهرين ونصف شاب أحببته، وإنتظرته لمدة سبع سنوات. كنت أعد الأيام حتى تخرج من الجامعة، وأمضى فترة التجنيد. أكلمت من أجله دراستي وإلتحقت بالجامعة المفتوحة، بعدما اكتفيت بمعهد متوسط. كنت أعيش به، وأعيش من أجله. أنا حامل في طفلة أو طفل، سيولد ولن يرى أبوه. وقد زاد حزني وألمي لأننا طالما حلمنا بهذا الطفل الذي يكون تجسيدا لقصة الحب الكبيرة، وجلسنا نتخيل ملامحه، هل سيشبهني أم يشبهه، وبدأنا نختار إسما للولد وإسما للبنت. مات حبيبي ولم يكن يعلم أني أحمل طفلا في أحشائي سيذكرني كل يوم بفقده، وبلوعتي عليه. أنا الآن أرملة في السادسة والعشرين من عمري، ماذا فعلت ليكون مصيري أن أربي هذا الطفل القادم وحدي، بدون أب يرعاه ويسهر عليه إذا مرض، ويصطحبه للمدرسة في أول يوم في العام. ويكون بجوارنا حين يدخل الجامعة، ويخطب له الفتاة التي يختارها قلبه، ويبكي يوم عرسه؟؟؟؟؟ كيف أواجه وحدي هذا العالم بقسوته؟ ولماذا أعيش وقد ذهب من كان يعطي للحياة لونها وللوجود معنى؟
الرد...
إبنتي الغالية... أفهم وأقدر محنتك، وأسأل الله أن يربط على قلبك... ما يساعدك على تقبل مصابك، أن تتذكري أن النبي صلي الله عليه وسلم، قد ولد يتيما، فقد مات والده قبل أن يراه، وبرغم يتمه وفاقته، صار نبيا، وعلم الأمة إكرام اليتيم ورعايته.
حبيبتي.. إن رب هذا الكون حكيم خبير، لولا علمه بقدرتك على تحمل هذا الإختبار لما كتبه عليك. لكل منا إختباره في هذه الحياة، وقد رأينا من إبتلاها الله بإعاقة جسدية، فتصبر فيعوضها الله بتفوق دراسي وعبقرية فذة. وأخرى عانت من الوحدة ورماها الناس بلقب "عانس"، وأخرى قالوا "عاقرا" لا تنجب، فطلقها زوجها عقابا لها على مسألة لا حيلة لها فيها! وهناك من إبتليت بطفلا "منغوليا" وصارت تعاني طيلة حياتها من عدم قدرته على التواصل معها ومن صعوبة توجيهه. وغيرها أصابها سرطان جعلها هيكلا عظميا، لا تنال ساعة من النوم من شدة الألم.
وأذكر أني قابلت طالبة في الفرقة الأولى بالجامعة، لازلت أذكر ملامحها الذابلة ووجهها الشاحب. روت لي أنها تقوم بعمل غسل كلوي منذ عامين، أي منذ سن 16 عاما، وأنها تتألم بشدة من جلسات الغسيل الكلوي، وأنها يجب أن تجد متبرعا ويجب أن تتوقف حتما عن الغسيل، ويجب أن تقوم بعملية "زراعة كلى" وتكاليف هذه الجراحة عالية، فضلا عن ثمن الكلية، في حالة وجود متبرع.
إبنتي العزيزة... حينما نرضى بقضاء الله ونفوض الأمر اليه، يأتينا الفرج والعوض لا محالة... حاولي أن تنظري للأمر بشكل آخر، إن حبيبك لم يتركك في هذا العالم وحدك، لقد ترك لك جزءاً منه، تمنحيه كل الحب الذي يملأ قلبك، وكل المشاعر التي يجيش بها وجدانك. تعيشين من أجله، من أجل تربيته بالشكل الذي حلمتي به مع أبيه. وأعتقد أنه بمجرد أن يقع بصرك على هذا المولود، ستتغير حياتك، سوف تشعرين أن حياة هذا الكائن الرقيق متوقفة على حبك ورعايتك.. خذيه في حضنك كل ليلة، علميه أن الله لا يبتلي المؤمن فيصبر إلا عوضه وألقى في قلبه الرضا والسكينة... أسأل الله أن يرزقك زوجا صالحا يعينك في تربية إبنك ويكون له الأب ولك رفيق الدرب...

 

للتواصل  [email protected]
أو الفيس بوك :  https://www.facebook.com/hmsatelqlop99/

 

إقرأ ايضا