الشبكة العربية

الأربعاء 17 يوليه 2019م - 14 ذو القعدة 1440 هـ
الشبكة العربية

أثرياء أمريكيون ودرس لأثرياء العرب

حريصون حقاً علي مصلحة بلدهم، وشعور صادق بحب وطنهم، وسلوك عقلاني، عن أثرياء أمريكيون الذي طالبوا بفرض ضرائب أكثر علي ثرواتهم وذلك خلال خطاب وقعوا عليه وموجه إلي مرشحي الرئاسة في بلدهم 2020 وليس لها علاقة بأي من المرشحين أو الإنتماءات الحزبية أي بعيداً تماماً عن مستنقع السياسة برمته، فحوي الرسالة يقول علي لسانهم بوجود مسئولية أخلاقية وإقتصادية ملقاة علي عاتق الولايات المتحدة والتي كما يطلبون تدفع في إتجاه فرض المزيد من الضرائب علي ثرواتهم!!!، والتي يهدفون من ورائها تحسين إقتصاد بلدهم، وكذلك التصدي لما طرأ علي المناخ العالمي من تغيير للأسوأ والذي يدعو للقلق من حدوث كوارث، فضلاً عن تعزيز الحريات والمزيد من الديموقراطية في أمريكا.

تغمرني الحسرة والألم عندما أقارن بين أثرياء أمريكا هؤلاء والأثرياء-وهم كثر-في بلادنا العربية، الذي أكبر الظن يتهرب الكثير منهم من دفع ضرائب مستحقة للدولة عليهم بشتي الحيل والأساليب، إلا أن المفارقة أننا نجدهم يشترون أغلي المقتنيات واللوحات النادرة باهظة الثمن أو التحف ليس ليس تقديراً أو فهما لقيمتها الفنية أو الأثرية وإنما إقتناء للإقتناء فقط والشهرة، كذلك يمتلكون أفخم الطائرات واليخوت والأثاث ويسكنون أفخم القصور وأيضاً أغلي المجوهرات وأحدث السيارات ويستأجرون أغلي شواطيء في العالم ويقيمون في أفخم فنادقها، أما عن الماكل والملبس فحدث ولا حرج ، وكما لو أن صيغة المبالغة أغلي أعلي.....قد صيغت ووجدت من أجل أثرياء العرب!!!.

الفشخرة والإستعراض الممزوج بالرياء صفات تكاد تكون موروثة ومحفورة في جينات البعض، قرأت عن أحد الباشوات وكان وقتها نائباً في البرلمان المصري عن محافظته شديدة الفقر في ثلاثينيات القرن الماضي، حيث أنه وفي الوقت الذي كان يعيش الكثير من أبناء محافظته في فقر ومرض وجهل، ذهب هو وتقريباً كان مع وفد رسمي لإنجلترا، والعجيب في هذا الوقت أن يقوم هذا الباشا بالتبرع لأحد الجمعيات الإنجليزية بمبلغ خيالي لا لشيء سوي الفشخرة وتسجيل إسمه في سجل المتبرعين، هذا المبلغ وقتها كان يمكن أن يكسو ويستر الكثير من العراة الحفاة أو يبني مدراس أو مستشفيات في محافظته، لكن الملفت للنظر والعجيب في ذات الوقت أن هذا الفعل المتناقض هو محل تفاخر للبعض من عائلته حتي الآن حيث ما تزال السجلات لهذه الجمعية في المملكة المتحدة تحمل إسم قريبهم الباشا المتبرع؟، كذلك يفعل الكثير من أثرياء العرب لكن مع إختلاف الطريقة والجهة التي يتبرعون لها وحجم التباهي والتفاخر والشهرة والمجد الكاذب الذي يأتي من وراءه.

دكتور رضا محمد طه
 

إقرأ ايضا