الشبكة العربية

الأربعاء 12 أغسطس 2020م - 22 ذو الحجة 1441 هـ
الشبكة العربية

أسرار العلاقة بين السادات وعبد الناصر


يحاول البعض من الباحثين والقراء ؛ فهم العلاقة بين الرجل الأول في الدولة وبين الرجل الثاني في عهد الرئيس جمال عبد الناصر خلال الفترة ما بين : ( يونيو " حزيران " 1956 إلي يونيو " حزيران "1967 ) ؛ من نهايتها ؛ في حين أن الأصوب والمنطقي أن  يتم التفتيش في البدايات أولا ؛ لكي نفهم النهايات ؛ بل لكي نفهم وقائع التاريخ كما حدثت ؛ لا كما رويت بلسان أصحاب المصلحة في الرواية الكاذبة أو الرواية المضللة .
والحاصل أنه من أخطر العلاقات الخاصة  التي حكمت تاريخنا الحديث كله هي علاقة "جمال عبد الناصر" و"عبدالحكيم عامر" و"أنور السادت" ؛ سواء كانت هذه العلاقة في مستواها الشخصي أو مستواها العملي أو السياسي .
ومن دراستي للسيرة الشخصية للرجال الثلاثة ؛ فإنني أستطيع التأكيد أن "جمال عبدالناصر" ؛ علي المستوي الإنساني ؛ لم يعرف معني الصداقة ؛ بل كان أحد القلائل في التاريخ الذين بالغوا في التلاعب بقيم الصداقة ؛ و قد تلاعب بأصدقائه في سبيل الوصول إلي السلطة وفي سبيل الإحتفاظ بها وفي سبيل الحكم بالطريقة التي أرادها .
 في التفتيش في بدايات العلاقة الخاصة التي جمعت بين أنور السادات السابق لجمال عبدالناصر في الإلتحاق بالكلية الحربية وفي التخرج منها  ( تخرج في فبراير "شباط " 1938 )  وتخرج جمال عبد الناصر  " (  في يوليو "تموز " 1938 ) وتخرج  "عبد الحكيم عامر" ( ديسمبر"كانون الأول "  1938 ) فقد تجمع لدي العديد من الوثائق والصور التي توضح كيف تكونت العلاقة بين الرجال الثلاثة الذين حكموا مصر طيلة 28 عاما وامتد أثر حكمهم لمصر حتي الآن .
 و هذه الصورةالمصاحبة لهذا المقال ؛ هي واحدة من أهم صوري الكاشفة ؛ عن هذه الفترة المؤثرة في تاريخ مصر الحديث  والتي توضح جزء هام من سيرة التاريخ المصري المحجوب في السبعين عاما الماضية ؛ هي صورة تكشف بدايات العلاقة التي توثقت لأسباب كثيرة بين ؛ الضابطين في الجيش الملكي المصري : الملازم أول "محمد أنور الساداتي" ؛ وبين الملازم " جمال عبدالناصر حسين " ( في الكثير من الروايات الشفهية  للضباط المقربين من جمال عبدالناصر وبعضهم عرفه منذ طفولته المبكرة ؛ كان اسم الميلاد لجمال عبدالناصر  " عتريس"  وهو اسم لم يحبه جمال واعترض عليه صغيراً وتم تغييره إلي جمال )  ؛ الصورة في مدرسة سلاح الإشارة الملكي في المعادي في عام 1938 وبعد فترة التدريب هذه التي استمرت ثلاثة شهور ؛ التحق الضابطان : أنور السادات وجمال عبد الناصر بجهاز المخابرات السري التابع للملك فاروق شخصيا .
 كان العمل سريا في جهاز المخابرات الملكي الخاص والذي يديره رجال القصر الملكي بأوامر مباشرة من الملك و كان عمل الضباط في الجهاز الملكي السري ؛ هو مفتاح الكثير من الألغاز في حياتهما الشخصية وفي تاريخ مصر الحديث . كان العمل السري  بالنسبة لأنور السادات وجمال عبد الناصر ؛ له غطاء مكشوف ومعلن والذي من خلاله عمل " أنور السادات " وواصل العمل بسلاح الإشارة  حتي أجبر الملك علي إخراج السادات من الجيش في أكتوبر " تشرين " 1942 لإنكشاف إتصلات الملك فاروق بالألمان والتي كان أنور السادات أحد ضباطها ؛ للمخابرات البريطانية ؛ وأصبح الإنجليز علي معرفة واسعة بهذا النشاط السري الذي قام به "الملك فاروق" وضباطه في الجيش ؛ وللتغطية علي الملك ؛ وعدم إفتضاح الكثير من التفاصيل التي تم المداراة عليها بالفعل ؛ تم فصل النقيب محمد أنور السادات والطيار " حسن عزت " من الجيش ؛ بل واعتقالهما ؛  وبعد هذا الإعتقال الذي استمر لنهاية الحرب العالمية الثانية ؛ فإن " أنور السادات " بالطبع لم يترك العمل السري في جهاز الملك فاروق الخاص  . أما "جمال عبدالناصر"  ضابط سلاح المشاة  فقد ظل في سلاح المشاة ؛  وذهب إلي السودان للعمل هناك في الكتيبة المصرية التي عادت بعد موافقة الإنجليز بموجب إتفاقية عام 1936 وحتي عاد في نهاية عام ديسمبر " كانون الأول "  1941 ثم  حتي عمل بمدرسة الشئون الإدارية في الجيش ؛ ثم في كلية أركان الحرب  في عام 1946  . 
بعد تولي جمال عبد الناصر قيادة تنظيم " الضباط الأحرار " ( حقيقة هو تنظيم الملك فاروق ؛ الذي استطاعت المخابرات الأمريكية إختراقه ) تحت الإشراف المباشر للفريق محمد حيدر  قائد عام الجيش  ؛ فقد ظل حرص "جمال عبد الناصر" علي وجود الطرف الثاني في " تنظيم الأسرار " ليعمل إلي جانبه وهو يعلم تماما نقاط ضعفه وسقوطه وزلاته ؛ كما كان "أنور السادات" يعرف الكثير مما يخبئه " جمال عبد الناصر " عن طفولته وعن زوجة أبيه الأولي اليهودية الديانة والتي ماتت مقتولة ؛ بدس السم لها ؛ وعن عمل جمال عبدالناصر " فتوة بالأجر " في جماعات مجاهدي مصر الفتاة وأحمد حسين ؛ حين إشتراك جمال عبد الناصر في أخطر محاولات  إغتيال مصطفي النحاس  رئيس الوزراء الوفدي والمتنازع مع الملك فاروق ( الجناية 143 جنايات مصر الجديدة لعام 1938) .
لم يكن السادات وفيا تماما في الفترات التي حدثت فيها غضبات "جمال عبد الناصر" عليه ؛ فمن ناحية كان يرسل رسالات إستعطاف إلي "جمال عبدالناصر" ؛ عبر "عبد الحكيم عامر" ومن ناحية أخري كان يطلع آخرين علي أدق أسرار "جمال عبدالناصر " التي كان يعرفها وكان يعرف أن بعضها هو : " وثيقة أمانه من غدرات جمال عبد الناصر " وظل هذا  هو حال العلاقة بين الرجال الثلاثة ؛ حتي قام جمال عبدالناصر وأنور السادات بتصفية المشير عبد الحكيم عامر في سبتمبر "أيلول " 1967 ؛ بعد ذلك وفي محاكاة للجريمة السابقة ؛ قام " أنور السادات" ومحمد حسنين هيكل بالإشتراك في تصفية جمال عبدالناصر في سبتمبر "أيلول " 1970 .
 

إقرأ ايضا