الشبكة العربية

الثلاثاء 27 أكتوبر 2020م - 10 ربيع الأول 1442 هـ
الشبكة العربية

إخفاق جديد في تصحيح إخفاق سابق

عن التخبط الذي يطال بعض الهيئات أو الحكومات أو حتي الأشخاص، وذلك عندما يكرر نفس المنهج في التعامل مع مشكلة نتجت عن سوء إدارته لموقف سابق،  سواء جهلاً أو مكابرة أو عدم مشورة المخصصين والخبراء، وفي الأثر حكمة ونصيحة مفيدة ومعروفة والبعض يعتبرها حديث نبوي وهي "ما خاب مَن استشار، ولا ندم مَن استخار"، لذا فإن أحد الفلاسفة من واقع خبرته بهذا الامر يقول "إن ثاني أسوأ شيء بعد إخفاق النظام، هو أن يكون غير قادر علي التعامل بنجاح مع إخفاقه".

ظاهرة سوء إدارة الفشل أوالإخفاق تجدها في مجتمعاتنا علي كل المستويات، حيث نادراً ما يعترف البعض باخطاءه، أو يتعلم منها، ولا يخجل من أن يكرر ويقع في نفس الخطأ مرات ومرات، في حين ذكر أينشتاين فقط عدد إثنين من المرات لتكرار منهج الخطأ وعندها من يفعل ذلك يوصف بالغباء حيث قال "أنه من الغباء من يكرر الشخص نفس الشيء مرتين بنفس الأسلوب ونفس الخطوات وينتظر نتيجة مختلفة".  

فيما يخص المباني المخالفة وما صاحب هذا من إضطرابات وجدال وتهديد الحكومة بهدم المنازل المخالفة، وتنفيذ الهدم في بعض المناطق بمحافظات مصر، إلا إذا دفع المواطنين رسوم من أجل التصالح، والإحتقان الشعبي الذي حدث وما ترتب عليه من نظرة المواطنين المتضررين وملايين المتعاطفين معهم الغاية في السلبية عما تفعله الحكومة بهم من تنكيل وترويع وإهانة لإنسانيتهم وسحقاً لمشاعرهم ومعنوياتهم.

 فيما تحدث الناس مستنكرين بالتساؤلات علي وسائل التواصل عن كيف تترك الحكومة المواطن يبني في أمان الله وفي وضح النهار وأمام الجميع، بل توصل له المرافق وبصورة رسمية من كهرباء وماء وغيرها، ثم تأتي الحكومة بعد ذلك لتحاسبه علي أخطاء لم يفعلها وحده، بل إشترك معه فريق من موظفين للحكومة نفسها!!!.  

في موقف آخر عجيب ومثير للدهشة وهو ما حدث عند عزوف أوضعف شديد في مشاركة المواطنين للإدلاء بأصواتهم خلال إنتخابات الشوري الماضية، وأعلن رسمياً عن الملايين الذين غابوا عن الإدلاء بأصواتهم وهم أكثر من خمسون مليوناً ، لكن العجيب أن تحيلهم الهيئة الوطنية للإنتخابات إلي النيابة العامة بغرض دفعهم غرامة حوالي 500 جنية لكل فرد لم يشارك، هذا في ظل الظروف الإجتماعية التي يمر بها المواطنين، وغيرها من الأسباب التي قللت من حماسهم في المشاركة، إضافة لجائحة كورونا، صحيح لم يتم تنفيذ الغرامة، لكن هل سنتعلم من أخطائنا السابقة فيما يخص إنتخابات النواب التي سوف تبدأ أولي جولاتها في بداية نوفمبر القادم، أم سيبقي الوضع علي ما هو عليه من الإهتمام بالصورة والشكليات علي حساب الجوهر والحقيقة والواقع والمصلحة العامة؟.
 

إقرأ ايضا