الشبكة العربية

الخميس 19 سبتمبر 2019م - 20 محرم 1441 هـ
الشبكة العربية

البشير....خروجاً مع الشكر أفضل أم مطاحاً بك...؟

المثل الإنجليزي "الإنطباعات الأولي تدوم للأبد" أكبر الظن أن هذا المثل غير صحيح لو طبقناه علي سنوات الزعماء الأولي خاصة في بلادنا العربية، والعكس هو الصحيح حيث يبقي المشهد والإنطباعات الأخيرة عن زعمائهم محفورة في وجدان وذاكرة الشعوب. ماذا لو أنصت الرئيس عمر البشير لصوت شعبه ومواطنيه منذ أن بدأت المظاهرات في المطالبة بالخروج الكريم قبل أن يطيح به الجيش السوداني ويقبض عليه ويعتقل وسط تهليل وأغاني ورقص ولا يزال مستمراً كما تصورهم الفيدوهات التي يذيعها الأعلام من السودان البشير بعد خروجه بهذه الصورة المهينة.
هذه اللقطة المبهجة للأشقاء السودانيين والمآساوية للبشير هي التي سوف تبقي وتستمر ويتذكرها الناس حتي مهما كانت له أية إنجازات، أما بالنسبة للبشير نفسه فسوف تبقي ذكري أليمة وصورة سوداء قاتمة وقد تؤرقه في نومه وصحيانه ما بقي له من عمر، وقد يؤنبه ضميره ويندم علي أنه عاش في خدر ووهم لذة السلطة وسطوة سلطانه وإستبداده برأيه، وكذلك سوف يتألم علي إعراضه عما طرح أمامه من آراء أرادت الإصلاح السياسي والتي ينبني عليها بالتأكيد الإصلاح الإقتصادي والإنمائي لبلده، كما سوف يندم علي أنه لم يستفيد من تجارب زعماء آخرين وضعهم التاريخ في أسوأ مكانة، وليس بعيداً ما حدث للرئيس التونسي زين العابدين بن علي أو الرئيس حسني مبارك أو الزعيم الليبي معمر القذافي، وحتي منذ أيام الرئيس الجزائري عبد العزيز بو تفليقة!!!.
الإنطباعات أو الذكريات الطيبة والسيرة الحسنة التي يتركها أي رئيس أو زعيم أو ملك لا يقتصر تأثيرها فقط علي شعوبهم أو بلاد الجوار أو القارة التي توجد فيها البلد، وإنما يتذكرها العالم أجمع ويسطرها التاريخ حتي لو لم يحقق هؤلاء الزعماء أية إنتصارات أو الرفاهية الكبيرة لبلادهم، طالما لم يطمعوا في السلطة بطريقة قد تحرم آخرين أو حتي أجيال جديدة من أخذ فرصتهم في القيادة أو من يختاروا، والجميع يتذكر بكل فخر وخير وبالأخص شعب السودان الشقيق عبد الرحمن سوار الذهب والذي تسلم السلطة بعد إنتفاضة 1985 في السودان وكان يشغل وقتها رئيس الأركان، ثم سلم بسلاسة وشياكة مقاليد السلطة للحكومة المنتخبة والتي رأس وزرائها الصادق المهدي، فهل يعتبر الزعماء من تجارب الآخرين؟.
 

إقرأ ايضا