الشبكة العربية

الثلاثاء 11 أغسطس 2020م - 21 ذو الحجة 1441 هـ
الشبكة العربية

التشجيع مدفوع الأجر

في مؤلفه "عربي بين ثقافتين" وصف دكتور زكي نجيب محمود الإزدواجية في حياة العربي قائلاً "فارق بعيد بين المظهر والحقيقة في حياتنا، بين الظاهر والباطن، بين المعلن والمستور، أدي بنا إلي نرجسية من نوع عجيب، ننظر إلي صورة وجوهنا منعكسة علي سطح الماء فنقع في حبها ونشيد بأنفسنا لأنفسنا، ونكون نحن المتكلم ونحن السامع، ونكتب في غرامنا بأنفسنا قصائد الغزل لنقرأ نحن ما كتبناه.. موضع العجب هو أننا نحن أنفسنا إذ نقرأ قصائد الغزل التي نظمناها في حب أنفسنا، نرفع صوت القراءة لعلنا نصدق أنفسنا، ومع كل هذا الجهد يبقي شيء في نفس يعقوب لا يريد أن يصدق ما يسمعه".
صدق حدسه حين قال أننا لم نصدق أو نقتنع بما نقوله ونبالغ فيه لدرجة التهويل عن أنفسنا، لذا لم يكن يتخيل الراحل الدكتور زكي نجيب محمود أننا لدينا حل لمشكلة عدم إقتناعنا بانفسنا، ومن ثم سوف تتفتق عبقريتنا وسيأتي علينا نحن العرب زماناً نستأجر من يصدقون أفعالنا وأوهامنا عن أنفسنا ويصفقون بحرارة لنا ويمدحون ويهللون لنا بالدرجة التي تتناسب مع الأجرة التي يحصلون عليها من جيوبنا وعلي حساب صاحب المحل.
لذا لا نستغرب أن تستاجر أندية سعودية عمالة وافدة كما تقول بعض الصحف، هؤلاء الوافدون وظيفتهم الرئيسية هي تشجيع بعض فرق الدوري لكرة القدم في المملكة، ولست أدري الصورة ودرجة التشجيع التي سوف يكونون عليها، ولأن حماس وروح التشجيع تكون عن حب وإقتناع لذلك ولأن الوافد بالتأكيد لا يعرف كثيراً عن اللاعبين أو حتي الفرقة التي يؤجر علي تشجيعها، حيث يمكن أن يقبض من فريق ويشجع بالخطأ الفريق المنافس، أو يلجأ المشجعون الوافدون لحيلة المزايدات والمؤامرات والمساومات للفرق لمن يدفع أكثروالنهب سوف يكون كثيراً من المال الكثير، وكما يقولون بالبلدي رزق ناس علي ناس، ولا عزاء إذن لمقدرات الأوطان حينما يهدرها ويستهين بها أبنائها بصورة عبثية ومثيرة للشفقة.

الدفع مقابل التشجيع والدعاية لا يقتصرعلي الأنشطة الرياضية، وإنما تنسحب عملية الدفع للدعاية وتبييض الصورة أيضاً علي بعض الأنظمة العربية، فنسمع ونقرأ مثلاً عن بلدان عربية وخاصة الغنية منها أنها تدفع الملايين من الدولارات لوكالات أوهيئات غربية متخصصة في الدعاية وتحسين صورة بعض الحكام العرب وأنظمتهم أمام العالم، وكلها تقريباً أكبر الظن لا تفيد تلك النظم بشيء يذكر لكنها أرزاق البعض علي حساب البعض الآخر، وما يفيد الحكام العرب حقاً هو تطبيق نفس سياسة الحريات والديموقراطية في بلدانهم والتي يمارسها مع شعوبهم زعماء تلك الأنظمة الغربية التي يقصدونها ويذهبون إليها كي تدعمهم أوتحسن صورتهم أمام شعوبهم العربية والعالم جميعاً.  

 دكتور رضا محمد طه
 

إقرأ ايضا