الشبكة العربية

السبت 17 أغسطس 2019م - 16 ذو الحجة 1440 هـ
الشبكة العربية

الحب المتبادل بين الدولة والمواطن!

اقتحمت الشرطة الألمانية مسكن زوجين في سن الكهولة، فكان رد فعل الجِدة إنها تصرفت بامتياز.
أرادت شرطة مسلحة في ولاية (Nordrhein-Westfalen) بألمانيا اقتحام مسكن للروكير (Rocker) وهم عصابة تتكون من شباب يرتدون ملابس جلدية ويتحركون بدرجات نارية وفي مجموعات، طابعها العنف، وأصل فكرتها نابع من أميركا.
أقدمت القوة المدججة بالسلاح في الصباح الباكر من يوم الخميس الماضي في مدينة لودينشايد على اقتحام المنزل بعد تحطيم الباب وألقاء قنبلة صوتية في شرفة المنزل، وخلال اندفاعهم داخل المنزل، لم يعثروا إلا على السيدة صاحبة 88 عاما راقدة في مضجعها.
من الواضح أن فرقة الكوماندوز الخاصة هذه قد اقتحمت الباب الخطأ.
وقد أعرب المتحدث باسم النائب العام، بأن حالة السيدة جيدة، وقد تفاعلت مع الحملة هذه بطريقة جيدة بعد أن استوعبت ما يحدث.
ولقد ذكرت البوابة الإخبارية المحلية "come-on.de"، بأن السيدة قامت بعد أن تجاوزت المفاجئة المفزعة بالاعتناء بضيوفها – مقدمة لهم القهوة في طقم أكواب وأطباق عيد الميلاد والذي هو على الأبواب.
ولقد تم إصلاح ورفع التلفيات لهذه السيدة الكريمة وفي نفس اليوم ، وقامت الشرطة ببدء التحقيق، في كيف وقع الخطأ هذا! ، حسب ما نشرته (bento) الألمانية
وقامت جريدة (Spiegel Online) الواسعة الانتشار في ألمانيا أيضا بنشر هذا الخبر، وكتبت عن ذلك قائلة: صرحت السيدة صاحبة 88 عاما للجريدة قائلة
"أول ما فعلته أنني توجهت لفرقة الكوماندوز بالسؤال، هل ترغبون احتساء القهوة. قمت بوضع طقم أكواب وأطباق عيد الميلاد على السفرة، ثم جلسنا سويا نرتشف القهوة.

وأقول:
إنه لموقف إنساني رائع صدر من الطرفين، علينا أن نقف أمامه طويلا.
موقف إنساني ومتحضر صدر من أفراد فرقة الكوماندوز الخاصة هذه (طرف أول) والتي قامت باقتحام منزل هذه السيدة بالخطأ، عندما استجابوا لدعوتها وجلسوا معها على السفرة يحتسون القهوة معها، وهو تعبير عن الاحتواء والاحترام المتبادل والتقدير لقيمة الإنسان والمحافظة على كرامته،
فهل تستطيع الشرطة ورجال الأمن في البلاد العربية أن يتعاملوا مع المواطنين بتقدير واحترام، وتقوم بالمحافظة على آدميته وقيمته وكرامته كمواطن وكما يحدث هنا في ألمانيا.
وبين مواطنة متقدمة في العمر (طرف ثاني) قامت وبهدوء شديد بعد أن تجاوزت الفزعة التي تعرضت لها بالتعامل مع أفراد القوة الأمنية والتي أقتحمت منزلها بعد أن أتلفوا باب المنزل وأحدثوا تلفيات أخرى فيها، بالتعامل معهم كأصدقاء، لهم مكانة كبيرة لديها، وكضيوف لهم حق الضيافة، (فلم توبخهم أو تحتد عليهم)، بل قامت بدعوتهم على القهوة بعد أن قامت بتقديم أغلى طقم أكواب وأطباق لديها، وكأنه تقدير منها اتجاه الدولة الألمانية والمتمثلة في هذه القوة الأمنية.
فهل نستطيع نحن كشعوب أيضا أن نتعامل مع رجال الشرطة في بلادنا العربية بهذا الحب والود والتقدير وبهذا التسامح (لا بالخوف والرعب والتقزم) وكما فعلت هذه السيدة، أنها أحاسيس تذيب الثلوج وتلين القلوب.
إنها إشارات ودلائل عميقة
أنه الحب المتبادل بين الدولة والمواطن، انه العدل والإنصاف، أنه الشعور الكامل بالمواطنة الكاملة الغير منقوصة، أنه مفتاح الأمن وطريق الأمان في المجتمعات.
أرجو منكم أن تستشعروا معي كل هذه المعاني والتي تحرك المشاعر والأحاسيس، والتي تجعل قلوبنا تبكي قبل أن تنسكب دموعنا حسرة لافتقادنا لكل هذه المشاعر وهذا الوئام والدفيء بين الدولة والمواطن في عالمنا العربي.
موقف رائع تجسد في صورة أكثر من رائعة، صورة تعبر عن لقاء أسري دافئ،
تمثلت هذه الصورة في أعضاء الأسرة هذه والذين اجتمعوا في هذه اللقطة من قوة الدولة والمتمثلة في رجال الأمن وبين المواطن والمتمثلة في هذه السيدة والتي بلغت من الكبر عتيا.
يا لها من صورة رائعة!
انه التصالح بين الأنظمة والشعوب والذي طالما ناديت به وتمنيته في معظم مقالاتي.
فهل يمكن أن نرى مثل هذه الصورة مجسدة في مجتمعاتنا في يوما ما في بلادنا العربية، ونعيشه كواقع!
 

إقرأ ايضا