الشبكة العربية

الأربعاء 01 أبريل 2020م - 08 شعبان 1441 هـ
الشبكة العربية

الزعماء العرب.. هل هم لا يمرضون؟

لماذا يظل كل ما يخص صحة أو حال الزعيم سلطان، ملك، رئيس كان أم أمير من الأسرار والمحرمات والتي لا يجب أن يعرفها مواطنوهم وتبقي طي الكتمان لا يعرفها فقط سوي عدد محدود من المقربين، فلا نستغرب من ثم أن يبقي علي كرسي الحكم من لا تؤهله حالته الصحية لقيادة نفسه، فمنهم من كان مشلولاً يجلس علي كرسي متحرك، ومنهم من حالته الصحية متدهورة لدرجة أنه لا يعي ما حوله وغيره، أما الحالة التي حكم فيها متوفي فهو السلطان الأيوبي الصالح نجم الدين أيوب، والذي حكم مصر عشرة سنين، وتوفي 23 نوفمبر 1249 وكان وقتها في دمياط يقود حرب ضد الحملة الصليبية بقيادة ملك فرنسا لويس التاسع، وفي تلك الأثناء وحتي لا يشعر الجنود بالخبر وتتأثر معنوياتهم ويفت في عضدهم ومن ثم تؤدي لنتيجة سلبية، وبحكمة وعقل كبير إتفقت زوجته شجرة الدر مع قائد الجيش المصري الأمير فخر الدين يوسف ورئيس القصر السلطاني علي تكتم الخبر ونقل جثمان السلطان للقاهرة، وأشاعوا أن السلطان مريض ولا يستطيع مقابلة أحد، لدرجة أنهم كانوا يدخلون الطعام للمكان الذي يرقد فيه جثمان السلطان تمويها، إلي أن أصدروا قرارا بتنصيب أبنه توران شاه ولي العهد سلطاناً علي مصر، حيث وصل مصر في 1250  وذهب لساحة المعركة في فارسكور، وهزم المصريون الملك لويس التاسع هزيمة كبيرة وتم أسره هو وبعض حاشيته.  

الصورة النمطية في الكثير من البلاد العربية وكذلك وعلي مر التاريخ يتم خلالها إختزال البلد في شخص من يحكمها، لذا فعندما يمرض الرئيس أو يتوفاه الله يتصور البعض أن البلد قد مرضت هي بدورها أو ضاعت بالتبعية، وما حدث يوم وفاة الرئيس عبد الناصر من مشاهد رأيناها بام أعيننا من سلوكيات تعكس مدي الهشاشة التي كان عليها الناس، فكان بعض الناس يشقون ملابسهم بما يعكس تصورهم عن خرابهم وضياعهم بعده، بل قد تصل لدرجة أن ينتحر بعض المهووسين  بشخص الزعيم. أثناء حكم الرئيس مبارك كان الأعلام دائم التصوير للمواطنين أن صحة مبارك حديد، بل قد يزايد البعض قائلاً أنها تتعدي الحدود المثالية، ثم نفاجأ أنه سافر إلي ألمانيا لإجراء عملية أو فحوصات ما!!!.

منذ فجر التاريخ وما يحيط بسيرة وأحوال الحاكم غامضاً وممنوع الكلام فيه أو عنه، يحكي أن ملكاً أعد مسابقة لمن يستطيع أن يتحدث بكلام ويملأ ثلاثة أجولة دون توقف، ومن ينجح سوف يتزوج إبنته الأميرة، أما من يفشل فسوف تقطع رأسه. وبعد أن قطعت العديد من الرؤس بسبب فشلها، إستطاع بستاني الملك أن ينجح في المسابقة ويفوز بالأميرة، بسبب حيلة غاية في البساطة لكنه عميق الذكاء، حيث وحينما يبدأ في الحديث ثم يبدأ في ذكر إسم الملك يأمر الملك في غلق الجوال سريعاً، وعليها إستطاع البستاني من إنقاذ حياته والفوز بالأميرة. بما يشي بأن سيرة الملوك والرؤساء قدس أقداس يجب ألا يلوكها أو يخوض فيها العامة إلا بعد أن يرحلوا، وبعدها يكتب الناس سيرته إما تمجيداً له أو شيطنته، حسب مزاج من يحكم بعده.
 

إقرأ ايضا