الشبكة العربية

السبت 26 سبتمبر 2020م - 09 صفر 1442 هـ
الشبكة العربية

الصحافة هي عين الحقيقة ونبض للمواطن ومرآة للوطن !

نعم، ولكن ولكي تكون كذلك وتستطيع أن تقوم بدورها الحقيقي، لابد أن يتوفر لها المناخ المؤهل لذلك من ضمان حرية الرأي والضمير وأن تكون بعيدة عن أي إملاءات أو اختزال، او أي نوع من أنواع المتاجرة بالكلمة وأن يحفها أجواء ديمقراطية وبعيدة عن القرارات الآراء التسلطية.
وفيها يحرص الإعلاميين من كتاب وصحفيين ومفكرين، من أصحاب الأقلام الحرة والذين يحملون أمانة الكلمة والمسؤولية الكبيرة اتجاه مستقبلي الكلمة والمعلومة، سواء كانت مكتوبة أو مسموعة أو مرئية، في توضيح أهمية نقل الخبر الصادق وكتابة وتدوين المعلومة الصحيحة،
يحرص كل كاتب صحفي ذو الضمير الحي أن يوضح أهمية التمسك بأمانة الكلمة، وامتلاك المصداقية الشديدة في نقل الخبر، والأهم من ذلك كله احترام عقلية وذكاء مستقبل المعلومة (القارئ) وعدم الاستخفاف به.
فأهمية صدق الكلمة وصحة المعلومة مهمة جدا في التأثير على القارئ، والذي يؤثر بالتالي على المجتمع ثم على الدولة ككل، وهنا يتحدد تأثيرها والذي قد يؤدي إلى تغيير جذري في ثقافة وتوجهات المجتمع والدولة ككل، سياسيا واجتماعيا وثقافيًا وأخلاقيا،
وتتحدد نوعية التأثير هذا بالسلبي أو بالإيجاب على المجتمعات، بمدى مصداقية الكلمة والتي تنشرها الصحافة في هذه الدول، ومدى صحة المعلومة والتي يتم نشرها، ولذلك يطلق على الصحافة،
"السلطة الرابعة"
وذلك لتأثيرها القوي في المجتمعات وعلى توجهات الشعوب.
ولذلك تحرص الدول الديمقراطية على #حرية_الصحافة وذلك من أجل نقل نبضات المواطن وتطلعاته ومشاكله إلى الدولة وخصوصًا إلى السلطة التنفيذية من أجل المساعدة في وضع الخطط التنموية المطلوبة والتي تصب في صالح الوطن والمواطن وأن تتمكن من أخذ القرار الصائب والدقيق لتوظيف المال العام للدولة التوظيف الصحيح،
تضمن الدولة الديمقراطية حرية الصحافة أيضًا من أجل أن تظل مرآة للدولة، تنقل قرارات الدولة وخصوصًا السلطة التنفيذية للمواطن بدقة دون تجميل أو تلوين أو تضليل، وتقوم بنشر الميزانية العامة للدولة وأنشطة السلطة التنفيذية وبشفافية تامة.
تضمن الدولة الديمقراطية حرية الصحافة أيضًا من أجل الكشف عن الفساد، لمنع استغلال السلطة والنفوذ، ومنع أستغلال بعض رجال الأعمال عشوائيات السوق لفرض الاحتكار الاقتصادي في الدولة والتي قد تضر بالوطن والمواطن، وتسبب في إهدار المال العام للدولة واستغلال المواطن والتضييق عليه ماليًا وتحرمه من الخدمات ومن أهم أساسيات البقاء على الحياة.
تحرص #الدول_الديمقراطية على كل ذلك من أجل رفعة الدولة وتقدمها وتحقيق الرفاهية للمواطن.
ولكن في ظل #الأنظمة_الديكتاتورية:
يتم تقييد حرية الصحافة من أجل حجب المعلومة والخبر الصحيح الصادق، وتجعل من الصحافة، صحافة موجهة وبوق يتحدث باسمها وينشر ما يخدم النظام وتوجهاته ويصب في مصلحته فقط من أجل تغييب الشعوب ليسهل لها (أي النظام) التحكم في مقدرات البلاد والعباد والمال العام للدولة، ولتستطيع أن تتحكم في سياسات الدولة داخليا وخارجيا منفردة ودون اعتبار لمصلحة الوطن والمواطن.
والأهم من ذلك كله قيام تلك الأنظمة الديكتاتورية بتقييد حرية حركة الصحفي وتمنعه من التواجد في مكان الحدث وتحرمه من التغطية الميدانية حتى لا يتمكن من نقل الخبر الصحيح للمشاهد وتمنع تسليط الضوء على الأحداث التي تقع وتحرم المشاهد والجهات القضائية والقانونية في الدولة من الإطلاع على المعلومة الصحيحة، كل ذلك من أجل التعتيم التام على جرائمهم، ولكي يتثنى لها قهر الشعوب وزيادة البطش والتنكيل بهم ولتتمكن من إنزال غضبها وبطريقة عشوائية في المواطنين وارتكاب جرائم ضدهم من أجل تركيع المواطن وزيادة إذلاله، لكي يتثنى لها الانفراد بالحكم وزيادة قبضتها الأمنية في البلاد بعد ترويض جميع مؤسسات الدولة لها.
وبهذا المنهج تقوم هذه الأنظمة بارتكاب مجازر في حق مواطنيها وإنزال الرعب بهم من أجل إجبارهم عن النزوح خوفًا من البطش والقتل من ديارهم ومن مناطق بعينها ، وذلك من أجل تنفيذ أجندات خاصة بها، أو تمرير مشاريع للغير يراد تنفيذه في البلاد، لا يعنيهم قهر المواطن وتشرده. تستخدم في ذلك ذريعة محاربة ومكافحة الإرهاب، بعد أن تستغل حوادث إرهابية متكررة تحدث في البلاد من أجل تمرير هذا التوجه.
ولخدمة هذا التوجه أيضًا، تقوم هذه الأنظمة الديكتاتورية بترويض بعض الأقلام الرخيصة وممن لا مبدأ لهم ولا ضمير ومن إنصاف الصحفيين ليعملوا لديهم ولخدمة أهدافهم، بجانب نشر الجهل وتدمير الثقافات وخصوصا القيم الدينية والوطنية والأخلاقية للشعوب، لتجعل منهم شعوب ذليلة تابعة، لا مستقبل لها ولا أمل في حياة كريمة.
أما الأحرار من الصحفيين والذين لا يختزل أقلامهم ولا يباع، والذين يحتكمون إلى ضمائرهم ولا يرضخون للتهديد والوعيد، يسعى البعض منهم  إلى الهروب من بطش هذه الأنظمة، باحثين عن مناخ صحي آمن في مكان آخر أو دولة أخرى،
فمنهم من يتم ملاحقته وقد يتم تصفيته بدمٍ بارد كالكاتب الصحفي #جمال_خاشقجي،
والبعض الآخر يحاولون تصفيتهم معنويٍا ومحاولة التشهير بهم وعن طريق الذباب الإلكتروني أو ملاحقة ذويهم وأقربائهم والتضييق عليهم أمنيًا،
والبعض الآخر يتم الزج بهم في المعتقلات مثل الصحفي #محمد_منير.
فلا غرابة أن يهرب الكثير من الصحفيين إلى الخارج رافضين المتاجرة بقلمهم محتفظين بمبادئهم وضميرهم الصحفي، تاركين خلفهم أهلهم وذويهم، تصحبهم آلامهم وذكريات طفولتهم حاملين معهم أوجاع وطن، ليعيشون في دولة ديمقراطية يستطيعون فيها تنفس الحرية، ليستمر أقلامهم تبحر بين السطور بحرية تامة يحكمها ضميرهم الصحفي الحي، ليستطيعون الاستمرار في نقل أوجاع الإنسان وآلامه، وليتمكنون من أن يدونوا له وللتاريخ مظلمته وقهره، ومدى تسلط قوى الشر ناهبي ثروات الشعوب والمتعطشين إلى السلطة بالبلاد، ولتفضح وتعري جرائمهم في حق الوطن والمواطن، والأهم #جرائمهم_في_حقوق_الإنسان
نعم يغرد القلم بحرية ليسطر آلام وطن وأوجاع أمة.
#الصحافة_ليست_جريمة،
#حرية_الصحافة، #حرية_الرأي، #حرية_الكلمة
#Pressefreiheit، #Meinungsfreiheit
#يسري_عبد_العزيز
#Yousry_alfa689

 
 

إقرأ ايضا