الشبكة العربية

الجمعة 05 يونيو 2020م - 13 شوال 1441 هـ
الشبكة العربية

المنظومة الصحية كدعامة أساسية للوطن والمواطن!

استقبلت ابنتي اليوم رسالة بالبريد الإلكتروني من المستشفى الذي تعمل به كطبيبة تخبرها فيه بان نتيجة المسحة (Abstrich)  والتي تم أخذها منها لاختبار الإصابة بجائحة كورونا، ظهرت سلبية والحمد لله.
فلقد عمت الفرحة الشديدة قلوبنا سائلين الله عز وجل أن يحفظها ويحفظ أيضًا أبنت أخي الطبيبة وزوجها الطبيب أيضًا، وكل الأطباء والعاملين في المجال الطبي من ممرضات وممرضين ومن الأطقم الطبية في الإسعاف أو النجدة أو في العيادات والمستشفيات سواء كانوا في ألمانيا أو مصر أو في شتى أنحاء العالم وخصوصًا وفي هذه الأزمة الشديدة والتي نمر بها.
فماذا حدث وباختصار شديد!
تلقت أبنتي والتي هي في عطلتها الآن مكالمة تليفونية أمس الاثنين من كبير الأطباء في المستشفى الذي تعمل فيه طالبًا منها أن تأتي إلى المستشفى في أسرع وقت ممكن ليمكنهم أخذ مسحة لها (Abstrich) للتأكد إن كانت أصيبت بفيروس كورونا من عدمه، السبب،
"أنه قد تأكد لهم اليوم (أمس الاثنين) بأن إحدى المرضى والتي كانت ابنتي تتعامل معها كطبيبة في غرفة العمليات في الأسبوع المنصرم أثناء عملها، إنها  إيجابية الإصابة بفيروس كورونا، مما يتطلب التأكد بأن إذا كان انتقلت عدوى فيروس كورونا للأطباء والعاملين في المستشفى والذين اختلطوا بها ومنهم ابنتي من عدمه"
فلقد تم اتخاذ إجراءات الفحص فورًا وبسرعة وخلال 24 ساعة فقط، من أخذ المسح حتي ظهور النتيجة، كل ذلك مجانًا وبدون روتين أو أي صعوبات، كل ذلك من أجل الإسراع في العلاج إذا كانت النتيجة إيجابية. لأنة كلما تم الكشف عن الإصابة مبكرًا، كلما ساعد على سرعة العلاج في الوقت اللازم للتعجيل بالشفاء.
وفي نفس الوقت طلبوا من أبنتي في البريد الإلكتروني هذا والذي أخبروها فيه بأن نتيجة الفحص سلبية، طلبوا منها أنه في حالة ظهور أي أعراض عليها لاحقًا من أعراض الإصابة فيروس كورونا، بأن عليها أن تسارع بعرض نفسها للفحص فورًا ليؤخذ منها مسحة جديدة (Abstrich)
الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.
هكذا تهتم الدولة الألمانية وبجميع إداراتها وأجهزتها بالمواطن الألماني وفي كل المهن، فدائمًا يوضع المواطن وحياته واستقراره في المرتبة الأول لأي قرار أو عمل يتم اتخاذه من قبل الحكومة أو الإدارات المختصة.
ما أريد أن أوضحه هنا وأنقله لحضراتكم من خلال هذه الواقعة محاولًا من خلالها نقل صورة نوعًا ما عما يحدث هنا في ألمانيا، مسلطًا الضوء على جزئية الاهتمام بالكوادر الطبية وبجميع العاملين في المجال الطبي والذين هم فرسان ميدان اليوم، موضحًا ما هي الإجراءات التي تتبع في هذه الأوقات الصعبة، وكيف للدولة الألمانية ومن خلال مسئوليها وأجهزتها التعامل مع هذه الأزمة العصيبة،
فلقد عملت الدولة الألمانية على تقديم التسهيلات والعناية وتقديم الحوافز التشجيعية من أول يوم ظهور وباء جائحة كورونا، للأطباء وللأطقم الطبية، مقدرين جهودهم ومحاولين إزالة العقبات لهم،
فلا يجب أن يفوتني هنا أن أذكر لحضراتكم الخطوات الإستباقية التي تمت هنا في ألمانيا ومن أول يوم لظهور هذا الوباء، فلقد تم أعطاء بطاقات أمنية خاصة للأطباء وللأطقم الطبية ليحملونها معهم كتصريح من الدولة بالسماح لهم بالمرور وبدون أي معوقات وبمجرد إظهار هذه البطاقة عند أي تفتيش في الطريق قد يحدث كخطوة استباقية لما قد يحدث مستقبلًا إذا تفاقمت الأزمة وتم تطبيق حظر كامل للتجول في البلاد. وعندها ومن خلال هذه البطاقات والتي يحملونها، يمكنهم المرور وبسرعة وسهولة خلال أي لجان مراقبة أو تفتيش يتعرضون له وهم في طريقهم لأعمالهم، لتساعدهم على تجنب حدوث أي معوقات قد تعوقهم كعاملين في المجال الطبي وخصوصًا في المستشفيات، ليستطيعوا بذلك الوصول إلى أماكن عملهم في المستشفيات بسهولة وبسرعة وبيسر، والأهم وصولهم لأماكن عملهم بأعصاب هادئة وبدون أي إرهاق ليستطيعوا التركيز في عملهم ويمكنهم تحمل ضغوطات العمل.
بجانب توفير كل أنواع الحماية ووسائل الوقاية لهم في عملهم، والسماع لهم والأخذ بملاحظاتهم ولشكواهم والقيام بحلها وتلبية طلباتهم، ليتمكنوا من القيام بعملهم وبدون معوقات مع مرضاهم. وخصوصًا توفر أجهزة الفحص للمسحة الطبية في متناول الجميع وفي كل المستشفيات ومجانًا.
وخصوصًا وأن وزير الصحة الألماني (Jens Spahn) أولى اهتمام كبير ومن أول يوم بذلك، متفرغًا تمامًا لإدارة الأزمة متحملًا أعباء مسؤوليته بالكامل كوزير للصحة في دولة ألمانيا الفيدرالية،
لم يترك موقعه أبدًا ليكون على قرب من الحدث، ملمًا أولًا بأول بتفاصيله، حاضرًا لأي طارئ قد يحدث، ولكي يتمكن من أخذ القرارات السريعة المطلوبة والتي تتناسب مع التغييرات التي تحدث، ولتجنب أي مفاجئات. كل ذلك ينبع من المسؤولية والتي يشعرون بها ويحملونها اتجاه المواطن.
عندما أتابع ذلك وأعيشه هنا في ألمانيا، وما أراه وأتابعه في مصر وما يحدث للأطقم الطبية من أطباء وممرضين وعاملين من عدم توافر للوازم الوقاية مع وجود نقص شديد في المستشفيات للأدوات واللوازم الصحية، مع وجود معوقات أثناء أدائهم لعملهم، مع عدم توفر القيام بمسحة (Abstrich) للأطباء والأطقم الطبية أولًا وبأول وعند الضرورة، بجانب تزايد عدد الوفيات بين الأطباء وأطقم التمريض بسبب الإصابة بهذا المرض، ومحاولة التعتيم على أعداد الأصابات الحقيقية ومناطق الخطر وعدم وجود قاعدة لجمع المعلومات والبيانات، مما تسبب في إعطاء مؤشرات مغلوطة، وما ترتب عليه من عدم تكوين رؤيا متكاملة عن الوضع العام في البلاد لكي يتمكن المسئولين من وضع الخطط الصحيحة واتخاذ الإجراءات المناسبة لتفادي تفاقم الوضع.
كل ذلك يجعلنا نشعر بالأسف والقلق على الوضع في بلدنا الحبيبة مصر.
ونخشى أن تظل مصر طاردة لأبنائها المتميزين ومن مختلف المهن ومن جميع المجالات وليس المجال الصحي فقط.
وعليه:
أتمنى على المسئولين ولكل من يعنيهم الأمر في وزارة الصحة بمصر وعلى رأسهم معالي وزيرة الصحة أن يتواصلوا مع الأطقم الطبية من عاملين وممرضين وأطباء مباشرة، وأن يصغوا إليهم، محاولين التعرف على مطالبهم وما ينقصهم من أدوات ومواد طبية وصحية، بجانب القيام بتوفير وسائل الأمان الصحي لهم من أدوات للوقاية الصحية وتوفير أجهزة المسحة الطبية وبالمجان لاختبار مدى الإصابة بالفيروس وفي جميع المناطق وبلدان مصر حتى النائية منها،
والحرص على سماع شكواهم ومحاولة تذليل العقبات والتي يتعرضون لها، مع إيجاد حلول لمشاكلهم، وتوفير كل وسائل الراحة والإمكانيات ليستطيعوا القيام بواجبهم اتجاه مرضاهم، مع أعادة تحديث المستشفيات والتوسع فيها وتوفير كل المستلزمات الطبية، لتكون على أعلى جاهزية لاستقبال جميع المرضى لمعالجتهم وخصوصًا لمحدودي الدخل.
فالمنظومة الصحية في البلاد تحتاج لكل هذا وأكثر، وليس بفرض قوانين جديدة صارمة مما يزيد من معاناتهم وإرهاقهم.
فلا يمكن أيها السادة القيام بمهام إصلاحية عن طريق الحلول البيروقراطية والأمنية، ولا يمكن أن تصلح منظومة أو تستطيع توظيف الطاقات توظيفًا كاملًا يحقق الغرض الكامل منه بالفرض والإكراه،
ولكن بالتواصل المباشر مع المعنيين وفي الميدان وبدون وسطاء وبعيدًا عن الوصوليين مشوهي الحقائق، والتعرف على مواطن الضعف والإلمام بالمشاكل والمعوقات من أجل وضع خطط أصلاحية مدروسة للنهوض بالمنظومة الصحية بالكامل في البلاد.
وبذلك يمكن تشييد دعامة أساسية من دعائم الدولة وتقويتها والنهوض بها، للنهوض بالوطن والمواطن.
 

إقرأ ايضا