الشبكة العربية

الثلاثاء 25 يونيو 2019م - 22 شوال 1440 هـ
الشبكة العربية

بعض ما قاله الرفيق كارلوس عن بعض قادة العرب

انقسمت مرحلة العمليات الفدائية لصالح القضية الفلسطينية والتي قام بها إيليتش سانشيز راميريز الشهير باسم كارلوس والمولود في العاصمة الفنزويلية كاراكاس سنة 1949 إلى مرحلتين، حيث بدأت المرحلة الأولى سنة 1968 عندما قرر الانضمام إلى مكتب النشاط الخارجي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ثم في منظمة أيلول الأسود التابعة لحركة فتح، واستمرت تلك المرحلة حتى سنة 1976 عندما قرر مواصلة العمليات الفدائية لحسابه الشخصي لتستمر المرحلة الثانية حتى اعتقاله سنة 1994، وخلال المرحلتين كان كارلوس ينفذ عملياته الفدائية بالتنسيق عبر عدة قنوات اتصال مباشرة وغير مباشرة مع كل هيئات الخدمات السرية الخارجية لجميع أجهزة المخابرات العربية، بما فيها المخابرات العامة المصرية التي كانت تتصل بكارلوس خلال المرحلة الفدائية الأولى عن طريق محمد عبدالسلام المحجوب الذي أصبح لاحقاً نائب رئيس الجهاز المصري، إلى درجة أن بعض عمليات كارلوس الفدائية خلال المرحلة الأولى والتي تمت في الظاهر لصالح القضية الفلسطينية كانت في حقيقتها تتم لصالح هذا أو ذاك الجهاز المخابراتي العربي دون معرفة كارلوس نفسه في حينه بذلك، ورغم أن اتصالي معه هو ومعاونيه كان قد بدأ في النصف الثاني من سبعينيات القرن العشرين أثناء عضويتي في مكتب النشاط الخارجي للحركة الشيوعية المصرية، إلا أن صداقتنا الشخصية قد توطدت خلال الفترة الممتدة من سنة 1992 حتى سنة 1994 عندما توليتُ مهمة المستشار الإعلامي للسفارة المصرية بالسودان مسؤولاً عن كافة المعلومات التي تهم مصر بما فيها تلك التي يحوزها كارلوس، الذي كان انهيار الاتحاد السوفيتي ودول حلف وارسو مع تراجع الاهتمام العربي بالقضية الفلسطينية قد أجبراه على التخفي مع معاونيه في السودان حاملاً جواز سفر دبلوماسي يمني جنوبي باسم عبدالله بركات، حكى لي كارلوس ضمن حكاياته العديدة تفاصيل لا يعلمها أحد عن عملية فيينا التي نفذها في ديسمبر سنة 1975 لاختطاف وزراء البترول العرب واقتيادهم كرهائن إلى العاصمة الجزائرية، حيث أرسل له صدام حسين نائب الرئيس العراقي آنذاك عرضاً بمبلغ خمسة ملايين دولار كي يقتل وزير البترول السعودي أحمد زكي يماني الذي كان ضمن الرهائن، فأرسل له عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود نائب رئيس الوزراء ورئيس الحرس الوطني السعودي آنذاك عرضاً مضاداً بمبلغ خمسة وعشرين مليون دولار كي يطلق سراح يماني مع بقية الرهائن، كان الوسيط في هذه العروض هو عبدالعزيز بوتفليقة وزير الخارجية الجزائري آنذاك، وعندما قبل كارلوس بالعرض السعودي وجد المبلغ المالي ناقصاً فسأل بوتفليقة عن ذلك فأجابه بأنه قد خصم من حصته عمولته كوسيط فكشف له كارلوس عن معرفته بأنه حصل على عمولته من آل سعود فرد عليه بوتفليقة أن العمولة مستحقة على البائع وعلى المشتري، يؤكد كارلوس ضاحكاً أن رد بوتفليقة كشف له حقيقة القادة العرب المخادعين فقرر آنذاك أن يتحول من العمل كموظف عندهم إلى العمل كشريك معهم وهو ما سار عليه في المرحلة الثانية لعملياته الفدائية الممتدة من سنة 1976 حتى سنة 1994، عاش كارلوس ليرى صدام حسين رئيساً للعراق ثم عبدالعزيز بوتفليقة رئيساً للجزائر ثم عبدالله بن عبدالعزيز ملكاً للسعودية وعاشوا ثلاثتهم ليرونه معتقلاً في فرنسا وعشتُ أنا لأنقل لكم حكاياته عنهم!!.
 

إقرأ ايضا