الشبكة العربية

الجمعة 19 يوليه 2019م - 16 ذو القعدة 1440 هـ
الشبكة العربية

تغيير دستور مصر.. والعوده للوراء ؟!

كان دستور مصر في عهد السادات يقرر أنه يمكن تجديد الرئاسة لمدة واحدة وكان السادات يرغب في فتحها لمدد طويلة فأشاع انه سيغير الدستور ليجعل الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع وسيتم تطبيق الشريعة فور إقرار الدستور خاصة وأن قوانينها مقننة وجاهزة في ادراج رئيس المجلس في ذلك الوقت صوفي ابو طالب.. وتم الترويج للأمر على أنه تطبيق للشريعة وتدس فقرة مدد رئاسية بدلا من مدة واحدة لكن القدر لم يسعف السادات للتمتع بها وحكم بها مبارك 30عاما.

والٱن بعد تغيير الدستور المصري مرتين بعد ثورة 25 يناير.. وحرص كاتبيه علي الا تتعدي مدة الرئاسة فترتين بإجمالي 8 سنوات كدستور أمريكا.. لكن تأبى الديكتاتورية والتأبيد للحكم ان يعود بأيدي ترزية القوانين وبأيدي مشرعين تم تجهيزهم وإختيارهم لهذه المهمة.. ليتم تغيير الدستور والتحايل لتغيير الماده 226 التي تحصن المدة الرئاسية وتحميها من التغيير او التبديل بحيث يقوم خمس اعضاء المجلس بعرض إضافة مادة تكميلية بتغيير فترة الرئاسة إلي. 6سنوات بعد نهاية الفترة الحالية المقدرة بأربع سنوات على ألا تنطبق على الرئيس الحالي بمعني أن تعطي للسيسي الفرصة للترشح عام 2024 لمدتين رئاسيتين مقدارهما 12 سنة يعني حتي عام 2036.. وبعد ذلك كما يقول المصريون (يحلها الحلال ) أو تحل حسب نكتة جحا والملك والحمار التي يتم حل معضلتها بموت أحد الثلاثة.. والأمر لا يخلو أيضا من بعض الحواشي والديباجات لإضفاء الجدية على مقترح تغيير تلك المادة وهي الهدف الرئيس والأوحد مثل تعيين نائب لرئيس الجمهورية وعودة مجلس الشوري تحت إسم مجلس الشيوخ وهي قضايا قتلت بحثأ وثبت عدم جدواها وفائدتها.. لكن يبقي التفكير القديم الفرعوني الديكتاتوري الذي لا يتطور مع الظروف ولا يستجيب لتغير الواقع وتطور الزمن.. فالبلد التي قامت بها ثورة من أعظم الثورات في التاريخ. 25يناير منادية بالتغيير وبالإنطلاق إلى أفاق الحرية والإختيار المستقل وتداول السلطة وحسن إختيار ممثلي الشعب والرئيس بحرية وإستقلاليه وشفافيه.. يأتي من يريد العودة بها إلي عصر الزعيم الأوحد المصنوع والهلامي الذي يتم النفخ فيه ليل نهار بإنجازات وهمية لا وجود لها في حياة الناس اليومية بل يأنون تحت وقع هذه الضربات الإقتصادية الحياتية المعيشية التي جعلت يومهم أبأس من أمسهم وغدهم أخوف من يومهم.. وأجيالهم يضيع منهم الأمل والفرصة في اللحاق بالعالم الحر الذي يعيش حياة مستقرة وفق قواعد ثابتة راسخة لا مجال فيها لحكم الفرد ولا ديكتاتوريته ولا تأليهه ولا فرعونيته... بل وجود حاكم عادي بشري يخطئ ويصيب حوله أجهزة رقابية ترده عند خطئه وتصحح له المعوج منها بما يحسن حياة الناس ويفتح لهم أبواب الأمل بدلا من العودة إلي أجواء اليأس والإحباط .. وهو مايعانيه الناس الٱن.

 

إقرأ ايضا