الشبكة العربية

الأربعاء 23 أكتوبر 2019م - 24 صفر 1441 هـ
الشبكة العربية

حمدي قنديل.. قلم رصاص دائم التأثير !؟

قليل من الكتاب أو الصحافيين أو الإعلاميين من يفهم ويقدر قيمة الكلمة خاصة هذه الأيام التي تتقلب  فيها المواقف وتتغير الرؤى وتتبدل البوصلة مائه وثمانين درجه حسب اتجاه الريح السياسي والسلطوي..وحسب ما يصب في حسابات البنوك الشخصية ...قليل من يثبت علي الحق..ويحترم قناعاته ومواقفه..ولا يبيع ضميره بعرض بائس من الدنيا. حتى وإن ضيق عليه وفقد منابره التي يطل عليها لقارئيه أو سامعيه أو مشاهديه...من هؤلاء الأفذاذ. ..كان حمدي قنديل الإعلامي المصري البارز الذي ترك دراسة الطب ليتجه إلي مهنة المتاعب والمشاغبة. الصحافة والإعلام...وجعل لنفسه منهجا وخطا وسط العمالقة وهو ألا يقول إلا الحق ولا ينطق إلا بما يمليه عليه ضميره...كان الزمن الماضي يسمح أحيانا بمساحه من الحرية حتى إذا إلتف الناس حولها وبدأت تؤتي أكلها..يقومون بوأدها والعودة إلي المربع صفر...وهذا ما حدث مع قنديل. ..قدم برنامج رئيس التحرير في التليفزيون المصري لخمس سنوات متصلة عبر فيها عن مشاكل الجماهير. وتبني قضاياها ..وترك بصمته علي العقول بنشر الوعي ورفع درجة الانتباه حتى وصل لانتقاد الرؤساء العرب وسكوتهم علي الاعتداء  الإسرائيلي علي  غزه وهذا كان الخط الأحمر الذي ظنوا أنه قد تخطاه فأوقفوا برنامجه ومنعوه من الظهور فوجد ضالته في تليفزيون دبي فانطلق إليه ليعبر عن قناعاته ببرنامج (قلم رصاص ) الذي حقق نسبة مشاهده عالية ومتابعه غير مسبوقة لإحساس الناس بصدقه ..لكنهم أيضا بعد فتره أوقفوه لعدم قدرتهم علي تحمل تبعات ونتائج نقده للأوضاع في الدول العربية...وحاولت ليبيا القذافي استقطابه ليقدم برامجه علي شاشتها ولم يكونوا يعلمون أنهم في مرمي قذائفه...وفي اتجاه سهام نقده...فقدمه ثلاثة شهور ثم كانت النتيجة الحتمية الإيقاف....كان يستطيع أن يذهب إلي قناة الجزيرة بمنتهي الأريحية وبعرض مالي مغر لكنه اتخذ موقفا مبدئيا بعدم التعامل معها لقناعته أنها بدأت التطبيع مع العدو الإسرائيلي فأصر علي عدم طرق بابها أو الظهور علي شاشتها...ولم تمنعه برامجه ولا مشاغله عن الاشتراك في العمل السياسي العام فانضم إلي الجمعية الوطنية للتغيير التي كان يقودها الدكتور محمد البرادعي والذي كان رجوعه لمصر  ومعارضته لنظام مبارك حجرا في المياه السياسية المصرية الراكدة والمتجمدة بفعل سنوات حكم مبارك الثلاثين والتي أوقفت نمو البلاد السياسي والاقتصادي والاجتماعي وقلصت بل أوقفت فرص مصر في التقدم والازدهار...ولبروزه وخبراته التراكمية وتاريخه الناصع تم اختياره متحدثا رسميا باسمها. حتى قامت أعظم ثوره في تاريخ مصر ثورة 25يناير التي أسقطت مبارك فتم حل الجبهة...ثم دارت الأمور وتغيرت...وانقلب المتنفذون والدولة العميقة المتجذرة علي الفساد علي الثورة وقلبوا لها ظهر المجن..وشيطنوها..لكنه ظل وفيا لمبادئها وقيمها (عيش. حرية..عدالة اجتماعية..كرامة إنسانية) حتى إصابة المرض. فانشغل بالعلاج والسفر لمتابعة حالته...حتى وافته المنية في الأيام القليلة الماضية ليقدم نموذجا ناصعا صادقا علي الالتزام بشرف الكلمة وأمانة التعبير..وقيمة التمسك بالمبادئ ليصلح صورة كئيبة نطالعها يوميا من المتحولين. والمتغيرين والمبدلين والمصفقين والمطبلين من الكتاب والصحافيين والإعلاميين الذين يبيعون مبادئهم لمن يدفع...وليحفر بقلمه الرصاص قواعد الأمانة والصدق التي لا تمحوها الأيام....رحم الله حمدي قنديل وجزاه خيرا علي إعطائه الأمل أنه مازال هناك أناسا أوفياء لمبادئهم....وسلام عليه وعلي قلمه الرصاص في الخالدين .

د. جمال المنشاوي
كاتب مصري
 

إقرأ ايضا