الشبكة العربية

الأربعاء 17 يوليه 2019م - 14 ذو القعدة 1440 هـ
الشبكة العربية

خاشقجي.. واللوزي..وكاحول الإسكندرية !؟

في الثمانينات وأثناء التدخل السوري السافر العسكري والسياسي في لبنان كان سليم اللوزي رئيس تحرير مجلة الحوادث اللبنانية ذائعة الصيت من معارضي هذا التدخل.. وكان مجاهرا بهذا الرأي في كتاباته.. كان الرجل يعيش في لندن.. وبما أن حرية الرأي والتعبير ممنوعة ومجرمة في عالمنا العربي.. فقد رصدته المخابرات السورية وقررت تصفيته. وقد كان .. خطفوه وقاموا بحرق أصابعه التي تكتب ما يعارض الأسد الكبير حافظ.. في رسالة رمزية أن من يعارض بأنامله.. وكتاباته لابد من حرق تلك الأنامل حسب قوانين الطواغيت والجبابرة الذين لا يقبلون رأيا مخالفا أو صوتا نشازا عن التأييد والتسبيح بحمدهم... وبعد حرق يديه قاموا بقتله.. في رسالة للمعارضين أمثاله أن هذا جزاء من فكر في معارضة سيده وتاج رأسه حتى وإن كان لا يملك إلا قلمه ولسانه... وهذه الحادثة شبيهة بما حدث مع الصحافي السعودي جمال خاشقجي الذي كان مقربا من أجهزة السلطة السعودية ومن رئيس مخابراتها تركي الفيصل في مرحلة ما.. لكنه بعد تولي الملك سلمان وإطلاقه العنان.. وإفلاته اللجام لإبنه محمد ليحطم ويكسر كل قواعد وأسس الحكم التي تقوم عليه السعودية من الترتيب في الملك وولاية العهد وتخطيه الحدود بتهميش أعمامه الكبار .. وسجن واعتقال أبناء أعمامه المتنفذين .. مثل محمد بن نايف ولي العهد السابق والمسيطر علي وزارة الداخلية.. ومتعب بن عبد الله المسيطر علي الحرس الوطني.. والوليد بن طلال المسيطر علي الجانب الاقتصادي والمالي .. وغيرهم من الأمراء ليكسر هيبتهم ويقوم بتخويف الباقين.. ثم امتد هجومه علي المؤسسة الدينية وهي جناح الحكم الثاني فقلص دورها وأعتقل الدعاة المجددين .. ومن هنا أدرك خاشقجي أن المملكة تسير في اتجاه خطر مع صغر سن الأمير الجامح والطامع في السلطة (32عاما) وقت توليه.. وعدم خبرته السياسية أو تدرجه في المناصب .. أو حتى تعليمه في جامعات مرموقة.. فالشاب تلقي تعليمه في منزله ولم يخرج للاحتكاك حتى بالأوساط الدراسية والعلمية... ومع كبر سن والده وإصابته بأمراض الشيخوخة المعروفة والملموسة في تصرفاته أصبح هو الٱمر الناهي... وحتى والده لم يتدرج به في المناصب ليكتسب الخبرة المناسبة كما كان يفعل الملك فهد مع ولده المدلل عبد العزيز من تعيينه وزير دولة يراقب ما يحدث حوله ويكتسب الخبرة اللازمة... وحتى عبد العزيز هذا أصابه من بن سلمان ما أصاب الٱخرين... الشاهد أن خاشقجي أدرك بحسه الصحافي أن الأمور لن تكون علي ما يرام وأنه لن يستطيع التعبير عن رأيه بحريه داخل المملكة فقرر الرحيل والكتابة في صحف عالمية كالجارديان البريطانية والواشنطون بوست الأمريكية وهي مكانة مرموقة ومعتبرة ومسموعة لأصحاب الرأي والفكر.. وجهر الرجل ببعض أرائه المخالفة لتوجهات بن سلمان الذي لا يجيد ولا يقبل السماع للرأي الٱخر حتى ولو كان إصلاحيا.. فقرر الانتقام منه وتأديبه وجلبه للمملكة مخطوفا أو مقتولا إن فشل الخطف.. المهم أن تصل الرسالة لا مجال للمعارضة ولا للمخالفة على طريقة فرعون (ما أريكم إلا ما أري وما أهديكم إلا سبيل الرشاد).. فحدثت الواقعة والطامة بقتله داخل القنصلية بإستانبول واختفاء جثته التي قيلت فيها الأقاويل من تقطيع أصابعه أولا كما حدث مع سليم اللوزي.. ثم تقطيع الجثة كلها واختفائها بالكلية مما يرجح قصة تقطيعها وجلب الرأس لـ"بن سلمان" علي طريقة القرون الوسطي ليشفي غليله ويرضي كبره وغروره... لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ويهيج العالم ويوضع بن سلمان في ركن ضيق يكيل له الجميع اللكمات .. وينتظر الجميع منه وبالأخص ترامب ثمن السكوت حفنة مليارات من أموال الشعب السعودي الذي يئن الٱن من الغلاء والذي تبدد أمواله في مغامرات طائشة وسفه غير مقبول... وأصبح بن سلمان في مهب الريح يبحث عن مخرج وكبش فداء ليستطيع الاستمرار في الحكم والذي يعتمد أساسا علي موافقة من صرح له بالتواجد وقبل به وشجعه ليزيح الآخرين ولي النعمة والكفيل الرئيسي (دونالد ترامب ).. فظهرت الحاجة لأسلوب يتبعه مقاولوا العمارات المصريين المخالفين للقواعد والقوانين والذين يتسببون في كوارث نتيجة البناء المخالف بالذات في الإسكندرية من استئجار شخص يتحمل كل الإجراءات الرسمية والنتائج المخالفة أمام القانون مقابل مبلغ مالي كبير يؤمن حياته حتى لو دخل السجن وأغلبهم يدخلونه .. هذا الشخص يسمي (الكاحول) وهنا ينجو المجرم الحقيقي.. ويتحمل الكاحول تبعات الفعل... فهل سيكون العسيري أو القحطاني أو الطبيقي أو 18 المعتقلين من المخابرات السعودية (كواحيل ) بن سلمان ليغسل يده من دم خاشقجي .. وهل ستنطلي اللعبة علي المجتمع الدولي وعلى المنظمات الدولية الجنائية ومنظمات حقوق الإنسان... ليختفي أثر جريمة غير مسبوقة داخل قنصلية رسمية في أبشع جريمة إنسانية من الغدر بعد إعطاء الأمان. 
الأيام حبلي بالمفاجٱت وسننتظر ما يخبئه القدر لـ"بن سلمان" وكواحيله !؟
 

إقرأ ايضا