الشبكة العربية

الأربعاء 01 أبريل 2020م - 08 شعبان 1441 هـ
الشبكة العربية

دجاج يبيض ذهباً.. ودجاج يبيض نكداً !

إذا كانت شركة سامسونج دجاجة تبيض ذهباً في كوريا الجنوبية،  وإذا كانت تويوتا دجاجة يابانية تبيض ذهباً لليابانيين، أيضاً برشلونة وريال مدريد يبيضان ذهباً في أسبانيا، شركتان تطبق فيهما وعليهما أحدث أساليب الادارة، ومثلما نحدث طلابنا في قاعات الدراسة عن سامسونج وأبل ومرسيدس وماكدونالدز نحدثهم أيضاً عن برشلونة والريال وليفربول وشيلسي ومانشستر..الخ.

الشركات العالمية تستقطب وتخطط وتنافس وتناور وتبدع وتحلق ويسطع بريقها في سماء العالم، والأندية العالمية كذلك.

نحن (نتسمر) على مقاعدنا ونحن نشاهد مباراة بين فريقين عالميين، متعة تأسر حواسنا وتشغل عقولنا، فكر وخطط ولياقة وسرعة وتحركات وانضباط ومرونة وإبداع، يقولون أن الملعب عندهم يبدو صغيراً جداً وعندنا يبدو كالمحيط!!

المشهد الذي نراه في الملعب العالمي هو المشهد الأخير في العرض، هو مشهد العميل عندما يحصل على منتجه المفضل فيطبع عليه قبلة دافئة ثم يضعه في قلبه وعقله ويشكر من صنعه، المشاهد التي تسبقه لا نراها على الهواء، هي مشاهد صناعة متكاملة وبامتياز.

الأندية العالمية تبحث عن القدرات والمواهب الكروية في كل أركان الأرض، تبحث عنهم في أدغال أفريقيا وفي غابات الأمازون، تجلبهم وتجري عليهم عمليات إنتاجية مثلما يحدث تماماً في المصانع، يدخلون مواد خام فيخرجون لاعبون يوزنون بالذهب وباليورو، ماكينات تدور بقوة ومهمتها صناعة شخصية اللاعب وفكره ومهاراته، التدريب في الغرب مدارس ونظريات تتطور كل يوم، اللاعب المحترف ليس هو المنتج الوحيد أو المُخرج الاستثنائي في الصناعة المبهرة، والملعب ليس هو الساحة الوحيدة للعرض المدهش، هناك لاعبون آخرون ومصانع أخرى، عشرات المليارات يتم تداولها بين أطراف عديدة وفي سوق كبير شعاره كرة مستديرة، الأندية في الغرب تسوق منتجات كثيرة تحمل علامتها التجارية، تسوقها في العالم بأسره، والشركات العالمية تدفع للأندية العالمية عشرات المليارات لتحصل على حقوق رعايتها، وأقدام اللاعبين هدف عظيم لشركات التأمين، والأندية العالمية تطرح أسهمها في البورصات العالمية ويتهافت عليها المستثمرون من كل أنحاء العالم.

أما تنظيم المسابقات والبطولات وتسويقها في الغرب فهو علم وفن وقصة أخرى عجيبة، هذا في الغرب فماذا عن الشرق؟ الكرة في ملاعب الشرق مملة وبطيئة وعقيمة والدجاج فيها يبيض نكداً.

لا يوجد صناعة لكرة القدم في الشرق، كرة القدم في الشرق (سبوبة) وسياسة ومصالح وطريقة ناعمة للتعامل مع غضب الشعوب، لا تخطيط ولا تطوير ولا إبداع، تربيطات و(تظبيطات) وأشخاص بعينهم يسيطرون على مقدرات اللعبة، ومصالح ذاتية تقتل الابداع وتخنق المواهب، كرة القدم في الشرق لعبة يلعبها الصغار ويستثمرها الكبار لهذا في الشرق يحتفلون بالوصول إلي بطولة كأس العالم.. وفي الغرب يعلنوا الحداد إذا لم يحصلوا عليه !!


د. عبدالله ظهري

facebook: elbarjal

 

إقرأ ايضا