الشبكة العربية

الخميس 09 يوليه 2020م - 18 ذو القعدة 1441 هـ
الشبكة العربية

سرطان أو حتي إيدز...ولا عار كورونا!

علي صفحات التواصل الإجتماعي كتب شاب يبرأ والده من إشاعة إصابته بالكورونا ويطمنئن أصدقاءه بأن والده مصاب بالسرطان ولم يفوته أن يدعو ويتحسبن علي من أشاع عن والده تلك التهمة، في نفس السياق عاد رجل لأهله محمولاً علي الأعناق ومحاطاً بالأهل والأصدقاء يهللون ويزغردون حوله لأن نتيجة تحليل كرونا كانت سلبية، بل الأكثر مدعاة للحزن والأسي هو وفاة سيدة جراء صدمتها فرحاً عندما علمت بسلبية المسحة المأخوذة منها بعدما تعافت من المرض، وكثيرة هي المواقف الشبيهة والتي تحدث حقيقة في مجتمعنا ومنتشرة خاصة في القري والتي غالبية الناس فيها أقارب ويعرفون بعضهم البعض.

لم يتقتصر الأمر فوبيا كورونا علي الأحياء فقط، لكنه إمتد أيضاً لتبرئة الأموات، فأخذ البعض من أهل المتوفي ينشرون علي صفحاتهم صورة شهادة وفاة من يغادورن الحياة من أهلهم حتي يعلم الناس سبب الوفاة الحقيقي حتي لو كان الإيدز، وكأنه لو قيل أنه توفي بمرض كورونا سوف يلحقهم العار والشنار، وخاصة أن من يحين أجله ويقبض الله روحه في أيامنا تلك، تتجه أنظار الكثير سواء يعرفونه أو لا يعرفونه نحو كورونا بأنه سبب الموت، الاكثر إيلاماً للنفس في بعض الحالات التي سمعنا عنها هو رفض أهل المتوفي أو أقاربه إستلام جثمانه أو رفض البعض القيام بغسله وتجهيزه للدفن خوفاً من العدوي، أو حتي رفض دفنه، كما حدث من قبل مع الطبيبة التي تدخلت الشرطة كي تفض تجمهر أهل قريتها الرافضين لدفنها.

تكمن المشكلة عندما يضطر البعض من مرضي كورونا تعمد التعتيم أوالصمت علي إصابته قدر المستطاع، بسبب ما يسمعون عنه من تصرفات الناس مع مصابي كورونا، وهو ما قد يترتب عليه تفشي المرض أكثر وإنتشاره بين الناس، وقد تلتمس لهم العذر في بعض الأحيان وخاصة عندما تشاهد فيديو لسيدة تسكن من القاهرة وتشكو فيه باكية ومقهورة من تصرف جميع سكان العمارة التي تسكن فيها والذين منعوها-بصورة لا إنسانية-هي وزوجها وأولادها من الخروج بسبب إصابة زوجها وبعض أبناءها بالكورونا، للدرجة التي لم يستطع الزوج وهو في حالة حرجة للذهاب للمستشفي لحاجته لجهاز التنفس، بصورة تدخلت فيها قوات الأمن لمساعدتها كي تنقذ أبناءها.

ثنائية التهويل والتهوين إشكالية تعيش فيها-لحد التطرف أحياناً-مجتمعاتنا، فهل ما صاحب جائحة كورونا من تهويل مبالغ فيه فيما تم بثه من أخبار علي مستوي العالم في ظل التخمة المعرفية والمعلوماتية من غير المتخصصين بأكثر من المتخصصين هي السبب الذي جعل الناس يعيشون في رعب وهلع ويفرون من كورونا فرارهم من الأسد أو من التنين الجبار؟، أم السبب هو فشل الأعلام ووسائل التواصل في تقديم رؤية واضحة وواقعية عن هذا الوباء فيما ينشر من أخبار ويبدو أنها متعمدة للتخويف أكثر منها لطمأنة الناس،فضلاً عن التهديد والوعيد في تصريحات بعض المسئولين المحيرة والمتناقضة أحياناً؟ ،ناهيك عن المجهول الذي يخشاه الناس وكذلك اللامبالاة أوالإهمال فضلاً عن ضبابية المشهد والتي تجعل الناس يعيشون في هلع ورعب لأن الإنسان بطبعه عدو ما يجهل.

دكتور رضا محمد طه      

 
 

إقرأ ايضا