الشبكة العربية

الخميس 20 يونيو 2019م - 17 شوال 1440 هـ
الشبكة العربية

شهادتي حول مقتل رضا هلال

رغم أن الود الشخصي لم يكن حميماً بيني وبين الكاتب الصحفي رضا هلال زميل دفعتي الدراسية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة خلال سبعينيات القرن العشرين وزميل مجالات العمل السياسي والإعلامي المرتبك خلال الثمانينيات والتسعينيات، إلا أنه عند تعرضه للاختفاء القسري قبل حوالي ستة عشر عاماً كنت أنا عضواً بمجلس إدارة جمعية خريجي كليات الاقتصاد والعلوم السياسية في مصر مسئولاً عن الإعلام والعلاقات الخارجية، وهي الجمعية التي كان يرأسها وكيل المخابرات العامة طه خليل مع عدد من الوزراء وكبار مسئولي الأجهزة السيادية آنذاك كما كانت تضم رضا هلال بين أعضائها، فدعوتُ إلى انعقاد اجتماع طارئ لأعضاء مجلس إدارة الجمعية الذين غادروا مصايفهم على مضض من أجل حضور الاجتماع وهم كارهين لي ولرضا هلال، حيث اقترحتُ عليهم عدة بدائل للتحرك دفاعاً عن زميلنا المختفي فرفضوها كلها مما اضطرني لاحقاً إلى الاستقالة من عضوية مجلس الإدارة وكان ترتيب مقترحاتي من الأعلى إلى الأدنى كالتالي:-
1 – التدخل الشخصي للوزراء وكبار المسئولين من أعضاء مجلس إدارة الجمعية لإنقاذه.
2 – السعي لمعرفة ما تعرض له ثم كشفه بشفافية أمام أعضاء الجمعية والرأي العام.
3 – تفويضي شخصياً للتعامل مع ملف اختفائه باسم الجمعية.
4 – إصدار بيان إعلامي يستنكر ما تعرض له كنوع من إبراء ذمتنا أمام الأعضاء.
     ورغم استغراق الاجتماع عدة ساعات إلا أن أهم ما يستحق الشهادة فيه كان اعترافين لمن يعلمون الحقيقة بهدف إثنائي عن مقترحاتي تضمن أولهما سؤالاً استنكارياً ساخراً هو: "إذا كان زميل دفعته وعمله وصديقه الحميم وناشر كتبه خالد زغلول قد باعه فلماذا نشتريه نحن؟"، أما الاعتراف الثاني فقد تضمن تحذيري بأن اسمي مازال مدوناً في ذات الكشف الذي كان مدوناً فيه اسم رضا هلال، وذلك عبر مقولة: "لولا تدخلنا لحمايتك شخصياً لكنت أنت السابق وهو اللاحق فقد اقترب رضا هلال من نفس الموضوع الذي يشغلك حول التحالف السري بين المؤسسة العسكرية والإسلاميين"، وهنا ثار عضو مجلس الإدارة علي سالم وهو أحد مصابي البطولات الوطنية للمخابرات العامة وصرخ في زملائه بالجمعية ورؤسائه بالعمل قائلاً: "أنتم تحاولون حماية أنفسكم كيلا يغضب منكم أولئك العسكريين الجبابرة على مظنة أنكم أنتم الذين كشفتم حقيقة ما فعلوه بزميلنا رضا هلال وعلى مظنة أنكم أنتم الذين كشفتم قبل ذلك لرضا هلال وطارق المهدوي حقيقة تحالفهم السري مع الإسلاميين"، فرد عليه وكيل المخابرات العامة طه خليل قائلاً: " نعم نحن لسنا على استعداد لإثارة غضب أولئك العسكريين الجبابرة سواء من أجل رضا هلال أو من أجل طارق المهدوي أو من أجل الجمعية أو حتى من أجل الشعب المصري كله لأنهم ببساطة كما وصفتهم أنت جبابرة"!!.
 

إقرأ ايضا