الشبكة العربية

الخميس 09 يوليه 2020م - 18 ذو القعدة 1441 هـ
الشبكة العربية

كورونا.. نتائج المسحات الخاطئة وتداعياتها

كثيرة هي النتائج الخاطئة التي يحصل عليها الناس عند إستخدام تقنية آر تي-بي سي آر RT-PCR والمستخدمة حالياً علي نطاق واسع في جميع بلدان العالم لإختبار المسحات المأخوذة من الأشخاص بغرض الكشف عن وجود فيروس كورونا المستجد، هذا ما تكشف عنه العديد من الدراسات الحديثة، معروف أن حساسية هذه التقنية لا تتعدي 70%، أي أن حوالي 30% أو أكثر من نتائجها سوف تكون خاطئة، مما يترتب عليها في حالة كورونا الكثير من التداعيات الكارثية، وخاصة إذا كانت نتيجة الإختبار سلبية وهي في الحقيقة إيجابية، الأمر الذي يجعل الشخص المصاب بالفيروس يختلط بالناس وينقل لهم العدوي وهو لا يعلم وكذلك أيضاً لا يعلم بإصابته هؤلاء الأشخاص، ومن ثم تتزايد أعداد وحالات الإصابة وخاصة في ظل  عدم الإلتزام الصارم بالإجراءات الوقائية.

النتيجة الإيجابية الخاطئة false positive قد تاتي كما يقول الباحثون بسبب إصابة الشخص بفيروس كورونا المستجد ثم التعافي وقد لا يشعر الشخص بإصابته تلك، خاصة إذا كانت أعراض كوفيد-19 خفيفة للدرجة التي قد لا ينتبه لها الشخص أو قد يعتبرها أعراض برد خفيف أو شيء آخر، ونظراً لأن بقايا ميتة من الحمض النووي للفيروس آر إن إيه RNA قد تظل بالخلايا الطلائية endothelial cells للممرات التنفسية والرئة بعد الشفاء، عندما يتم آخذ مسحة أو عينة للكشف عن وجود الفيروس فإن وجود تلك البقايا fragments تعطي نتيجة إيجابية نظراً لأن تقنية آرتي-بي سي آر تعتمد في الكشف حتي ولو علي جزء من حمض الفيروس النووي يمكن للبادئات primers أن ترتبط به، وليس بالضرورة الجينوم كاملاً، علماً بأن حطام الحمض النووي الفيروسي لا يسبب أعراض المرض، وقد يتخلص منه الجسم في فترة زمنية قليلة بعد التعافي، هذا علماً بأن فترة نصف العمر للخلايا الطلائية تزيد عن ثلاثة أشهر.

علي الجانب الآخر لنتائج تقنية بي سي آرالخاطئة، تأتي النتائج السلبية الخاطئة false negative والتي تعتبر تداعياتها هي الأكثر خطورة علي الناس، فقد قام باحثون من مؤسسة جون هوبكنز العلاجية بفحص نتائج سبعة أبحاث منشورة في مجلات عالمية معروفة لتقييم تقنية آر تي-بي سي آر في إختبار مسحات الكشف عن فيروس كورونا المستجد SARS-CoV-2 وخلاصة تلك الدراسة نشرت 13 من مايو الحالي في دورية Annals of Internal Medicine، في تلك الدراسة كشف فريق البحث عن أن إحتمالية النتيجة السلبية الخاطئة قد تكون 100% في بداية الإصابة أي في اليوم الأول ثم تقل النسبة حتي تصل إلي 67% في اليوم الرابع من بداية الإصابة، وتقل بصورة كبيرة بعد ذلك لتصل إلي 20% في اليوم الثامن أي بعد ثلاثة أيام من بداية ظهور أعراض المرض.

أوضحت الدراسة أيضاً أنه ومع بدء ظهور أعراض كوفيد-19 المعروفة فإن متوسط الحصول علي نتائج سلبية خاطئة يصل ل38%، يعود بعدها للإرتفاع مرة إخري حيث تكون النسبة في اليوم التاسع 21% ثم تزيد حتي تصل إلي 66% في اليوم 21، وهو ما يعني أن واحد من كل خمسة نتائج لإختبار آر تي-بي سي آر قد لا تكون علي درجة كبيرة من الدقة أو تعكس الحقيقة وذلك عند بداية الإصابة، مما يعطي دلالة علي وجوب الحذر ومراعاة التأكيد خاصة مع النتائج السلبية، فضلاً عن الأخذ في الإعتبار وجود أعراض المرض عند الشخص المفحوص أم لا، وذلك حتي نتجنب مخاطر وتبعات النتائج السلبية الخاطئة.

دكتور رضا محمد طه

أستاذ الفيروسات المساعد-كلية العلوم جامعة الفيوم
 

إقرأ ايضا