الشبكة العربية

الثلاثاء 25 فبراير 2020م - 01 رجب 1441 هـ
الشبكة العربية

مَن مِنا الوطني ومَن مِنا الخائن!؟

هكذا أصبحنا اليوم،

هكذا أصبحنا منقسمين، يصنف كلا منا الآخر.
هكذا أصبح كل منا يعطي لنفسه الحق وللأسف في تقييم الناس، فيقومون بنزع الوطنية من هذا وتخوين ذاك، وكأنهم عينوا أنفسهم قضاة على الناس.
هكذا استطاعوا في القيام بنشر أمراض اجتماعية فيما بيننا، استطاعوا نشر أمراض اجتماعية كانت غريبة عن مجتمعاتنا، كل ذلك من أجل أن ننشغل عن أهداف وطن ومستقبل أمة.
ونجحوا في زرع التناحر والعداوات بين أبناء الأمة الواحدة والتي كانت متماسكة في الماضي، يسودها الأخلاق والقيم والمحبة والفضيلة.
هكذا أرادوا لنا أن ننحدر إلى طريق التخوين والتشكيك والانفلات اللفظي وغياب القيم وتضييع الوقت والتفكك
فلو أعطينا كل هذا الوقت وهذا المجهود والذي نهدره كمواطنين وشعوب عرب في التناحر ووظفناه من أجل نصرة قضايانا العربية والإسلامية والدفاع عن كرامتنا والمطالبة بحقوقنا في أوطاننا، بدل من مهاجمة بعضنا البعض وتخوين كل منا للآخر، وإقامة مقصلة لكل من نختلف معه في الرأي، لأصبحنا خير الأمم.

ولكن وما نتابعه على الساحة السياسية والاجتماعية وفي مواقع التواصل الاجتماعي من انسيابية لفظية وعشوائيات في الرؤى وانحدار في القيم، هو وبالتأكيد نتاج التوهان والضعف والهوان والذي نمر به كشعوب عربية.
إنهم يريدوننا كذلك!
نعم إنهم يريدوننا كذلك، إنهم يلهوننا بمعارك جانبية مفتعلة ليتثنى لهم نهب أوطاننا وتدمير بلادنا وزرع الخوف فيما بيننا وسرقة أحلامنا وضياع مستقبل أولادنا وأحفادنا.
أنهم يعملون على إشعال الحروب الجانبية والدفع إلى التناحر والانقسامات داخل المجتمعات العربية والتي كانت متماسكة في الماضي، مما ترتب عليها زرع العداوات والأحقاد حتى وصل للأسرة الواحدة بعد أن تغلغل في المجتمعات، ويعملون وبكل خبث ونشاط وإصرار على تقويض القيم الدينية والوطنية والقومية في بلادنا.
كل ذلك ونحن منشغلون، من منا على حق ومن منا على صواب!! من منا الخائن! ومن منا الوطني!!
من لا يكتب مرتين في اليوم، قبل النوم وبعده وقبل الأكل وبعده
"تحيا مصر ثلاث مرات"
فهو خائن وعميل
هكذا يتم تصنيفه من قبل المغرضين وتجار الوطنية، ويتم نصب المكائد له والوشي به كذبا وبهتاناً، وقد يصل الأمر بهم إلى تهديده وابتزازه.
ومن يكتب "تحيا مصر ثلاث مرات" ويتبع روشتة التصنيف، فهو وطني ومرضي عنه.
هكذا أصبحنا
هكذا أصبحنا، وتضائلنا وتقزمنا، ليس في الأسلوب فقط بل في التفكير، حتى حياتنا أصبحت تحكمنا شعارات وعقولنا باتت مليئة من الأمور بالسطحيات، بسبب معاول هدم القيم والثقافات وتغييب الشعوب والتي باتت منتشرة في معظم الدولالعربية.
ومن حولنا تتقدم الأمم وتزداد رقيا وتقدما، بسبب الاهتمام بالتنمية البشرية وبالوعي والثقافة.

فمتى ندرك أيها السادة بأن المخاطر والتي تحدق بالأمة تأتي لنا من الخارج وليس من الداخل،
ومتى ندرك بأن من يختلف معك في الرؤى ليس عدوك وليس خائنا لمجرد أنه لا يشاركك في الرأي،
ومتى نتعلم ثقافة الاختلاف ونوظفها توظيف إيجابي في مجتمعاتنا ونتماسك من أجل النهوض ببلادنا ومن أجل مستقبل أولادنا وأحفادنا.

فالوطنية إيها السادة ليست شعارات نرددها أو كلمات نهتف بها ونكتبها، بل هي فعل وإصرار وتحدي في البناء والنهوض بالوطن وفي ظل مناخ ديمقراطي ومجتمعيسوده العدل ودولة تعمل بالدستور والقانون، وتحرص على المحافظة على قيمة الإنسان وكرامته.
غير ذلك فهو إسفاف وهراء وعبث ومضيعة للوقت وإهدار للطاقات.
#يسري_عبد_العزيز
#Yousry_alfa689


 

إقرأ ايضا