الشبكة العربية

الأربعاء 23 أكتوبر 2019م - 24 صفر 1441 هـ
الشبكة العربية

هل الجزائر تحتاج بوتفليقة !؟

عبد العزيز بوتفليقة الرئيس الجزائري الحالي كان شابا يافعا ووزيرا للخارجية في عهد بومدين...وكان ذو كاريزما عالية. ..وتواجد لافت للنظر..لكن للسن وللعمر وللزمن أحكام..الرجل الآن علي مشارف التسعينات..وبحكم عملي وتخصصي كطبيب فهذه الفترة الزمنية من العمر يتحكم بها الكثير من الأمراض والتغيرات الفسيولوجية والنفسية ..فمن أمراض السكر والضغط وتصلب الشرايين وخاصة شرايين القلب والمخ التي تؤثر علي إدراك الشخص وقدرته علي تقييم المواقف أو اتخاذ القرار...ناهيك عن  إصابة الشخص بجلطات دماغيه أو قلبيه تميت جزءا من العضو المصاب سواءا بالمخ أو القلب..وفي بعض الحالات يصاب الشخص بالزهايمر أو الخرف وهو مرض صعب جدا يعاني فيه الشخص من النسيان المخيف للأشخاص والأحداث وينفصل تماما عن الزمان والمكان ويشكل عبئا كبيرا علي المحيطين به..هذا علي المستوي العادي للشخص العادي الذي يتحمل مسؤولية أسرته فقط..فإذا تعلق الأمر برئاسة ومسؤولية دوله فالأمر له مقاييس وقواعد أخري تتعلق بسلامة الدول وحسن إدارتها..والنجاح في اتخاذ القرارات المناسبة..وهذا ما يطبقه الغرب وأمريكا بإمتياز..من مراقبة الحالة الصحية للرئيس والكشف الدوري عليه للتأكد من قدرته علي إدارة الدولة وتحقيق أقصي فائدة لمصالح الشعب..وعزله إن اقتضي الأمر وفقد القدرة الصحية علي  إدارة البلاد..بالرغم من وجود مؤسسات منتخبه حوله تستطيع الرقابة علي تصرفاته ومحاسبته إن لزم الأمر. كالبرلمانات المنتخبة انتخابا حرا والمدركة لوظيفتها من الرقابة علي السلطة التنفيذية التي يشكل رئيس الجمهورية قمة الهرم  فيها..كذلك وجود الصحافة السلطة الرابعة التي لا سلطان لأحد عليها ولا نفوذ وتتمتع بالحرية المطلقة في كشف أي انحراف أو تقصير لأي مسئول..والقضاء الذي يلجأ إليه الجميع ويتمتع بنزاهة واستقلالية ويكون حكما عدلا بين السلطة التنفيذية والتشريعية والرقابية...أقول بالرغم من توفر هذه الضمانات والقوي الحاكمة المراقبة بالغرب فإنهم يضعون الحالة الصحية للرئيس تحت المجهر والمراقبة والملاحظة...إلا في عالمنا العربي الذي يدار بطريقة الفهلوة والمصالح المغلقة لمجموعة قوي عميقة متغلغلة ومسيطرة لا قيمة فيها ولا مكان لرأي الشعب أو حرية اختياره ..أو حتى المحافظة علي سمعة البلد وصورتها ..فبتطبيق هذا علي الحالة الجزائرية وعلي الرئيس بوتفليقة سنجد أن الصورة مأساوية..هزلية..كاريكاتورية.. محزنه للجزائريين والعرب..مضحكه ساخرة للغرب ..فالرجل يكاد يكون عاجزا جسمانيا وعقليا..فهو يتحرك بكرسي طبي..ولا يعي مما حوله شئ لإصابته بأمراض الشيخوخة التي ذكرناها سابقا ..فهو ليس أهلا ليدير أسرته بحكم حالته الصحية..ناهيك أن يقود دوله كبيرة ومؤثره وشعب عظيم كالشعب الجزائري..حتى إن المحركين له والمنتفعين وراء الستار يضعون صورته في بعض الاحتفالات واللقاءات لعدم قدرته علي التواجد في مشهد مضحك مبكي..لا يليق بأبناء الجزائر ..لكنها كما قلنا ..مصالح القوي المنتفعة والمسيطرة والمتمثلة في جنرالات المؤسسة العسكرية الذين يحكمون من وراء ستار ويسيطرون علي مفاصل الإقتصاد وثروات البلاد التي ٱلت إليهم من قبل ومن بعد إلغاء أول انتخابات حره عام1992والتي فازت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ..وقام الجيش بإلغاء نتائجها مما أدي لنشوء الحرب الأهلية والتي توقفت بعد أن أودت بحياة مئات الآلاف من الجزائريين العزل...والتي سيطر قادة الجيش بعدها خالد نزار وزير الدفاع وقتها  ومحمد لعماري رئيس الأركان ورشيد قائد المخابرات علي زمام الأمور ومن ثم علي رأس السلطة. حتى إنهم أقالوا الشاذلي بن جديد الرئيس الذي سمح بإجراء انتخابات حره ونزيهة..وتم قتل محمد بو ضياف الرئيس الثاني الذي كان يتمتع  باستقلالية في القرار وصلابة في مواجهتهم نظرا لتاريخه النضالي مع جبهة التحرير الوطني ضد الاستعمار الفرنسي...ثم وجدوا ضالتهم في بوتفليقة ..الذي تدهورت حالته الصحية للدرجة التي لا يعي فيها ما حوله ..ومع هذا تصر قيادات الجيش. مستغلة الحزب علي ترشحه لفترة خامسة والرجل لا حول له ولا قوه...إن الجزائر والشعب الجزائري يستحق وضعا أفضل من هذا...وظروفا تليق به  وتتناسب مع تاريخه النضالي ...إن إفريقيا التي كانت رمزا للتخلف والاستبداد والقهر أصبحت تختار رؤساءها بحريه وديمقراطية وشفافية. ..فلسنا اقل منهم كشعوب عربيه رائده...الوضع بالنسبة للعرب بائس فهم يدورون عكس عقارب الساعة وخارج نطاق الزمن ولله الأمر من قبل ومن بعد !؟

 

دكتور جمال المنشاوي
كاتب مصري


 

إقرأ ايضا