الشبكة العربية

الجمعة 07 أغسطس 2020م - 17 ذو الحجة 1441 هـ
الشبكة العربية

وقفات مع فتوى الكورونا

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: 
موضوع شغل الجميع خلال الأيام الماضية ، وهو فتوى وزارة الأوقاف الكويتية بإغلاق المساجد في صلاة الجمعة والجماعة ، 
وقد أختلف بعض الفضلاء والعلماء مع الفتوى ، وانا لن أتكلم عن الفتوى ولا عن الذين اعترضوا فهم أهل علم وفتيا، 
ولكن هناك بعض الأمور احب ان ألفت إليها النظر  ،
اولا: الأصل العام وهو وجود الأدلة الصحيحة من القرآن والسنة وفعل الصحابة مع أصحاب كلا الرأيين وهذا يسهل علينا الحكم وان المسئلة لا تحتاج الى كثير اجتهاد،
ثانيا: الفتوى تختلف باختلاف الزمان والمكان، وهذا معتبر فى الفتوى، فلا قياس بفتوى السابقين لاختلاف الواقع،
 فكل أهل عصر أدرى بحالهم وما يقع في زمانهم فلم يكن الناس فى السابق بهذه الكثرة ولا حرية الحركة مثل الان وسرعة التنقل بوسائل السفر الحديثة،
ثالثا: فى العصور القديمة كان الطب ووسائل إكتشاف المرض ليست كما نحن الان ، فأصبح لدينا تقرير كل شئ وتحديد كل ما يتعلق به فى وقت قليل،
رابعا : الأحاديث النبوية الواردة في الطاعون يقاس بها على الأصل العام من الأمراض، ولا يعامل الفيروس في الفتوى معاملة الطاعون لاختلاف طرق نقل العدوى ودرجة الخطورة 
خامسا : مقاصد الشريعة معروفة وحفظ الدين مقدم على حفظ النفس،  والمقصود بحفظ الدين هو عدم ضياعة والخروج منه وليس ترك صلاة الجماعة هو خروج من الدين، اما هلاك النفس مع الفيروسات فظاهر،
سادسا: صلاة الجماعة   
فإن العلماء رحمهم الله اختلفوا في صلاة الجماعة، فالبعض يراها سنة والبعض يرها سنة مؤكدة، والبعض الآخر يراها فرض كفاية، وهناك من قال بوجوبها عينا. والذى يريد أن يراجع فكتب الفقه بها التفصيل،
سابعا: صلوا فى رحالكم، 
ورد عن عبدالله بن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: (إذا قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم، قال: فكأن الناس استنكروا ذاك، فقال: أتعجبون من ذا، قد فعل ذا من هو خير مني، إن الجمعة عَزْمة، وإني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحض)؛ رواه البخاري ومسلم.
اذا كان هذا فى وحل وطين ومطر ، فما بالك بالمرض المهلك 
ثامنا : البعض يقول انه لم ينقل عن الصحابة فى الطاعون انهم قالوا صلوا فى مساجدكم والرأي عندى انهم كانوا افهم واعلم لذلك الحال فلا يحتاجون إلى تبيان لما حدث ،
تاسعا: حتى لو أخذنا بأن صلاة الجماعة فرض كفاية فهى لم تمنع فى كلا الأمصار ، فهى تقام فى مكان ومنعت من آخر، 
عاشرا : أعطت المصالح المرسلة إلى القائم بالأمر الحفاظ على الرعية وأنه يتحمل أمام الله فتواه بما يضمن حفظ الدين وحفظ النفس فالواجب ان نساعده فى ذلك  .
والله الهادى إلى ما فيه الخير .
 

إقرأ ايضا