الشبكة العربية

الجمعة 25 سبتمبر 2020م - 08 صفر 1442 هـ
الشبكة العربية

من هي المصرية "بهيجة حافظ" التي يحتفل "جوجل" بذكرى مولدها؟

330
 
احتفل محرك البحث "جوجل"، الثلاثاء بالذكري 112 لمولد الممثلة والموسيقية المصرية بهيجة حافظ، من خلال وضع صورتها في صدر صفحته الرئيسية.

وولدت بهيجة حافظ في 4 أغسطس 1908، في الإسكندرية، ودرست الموسيقى في باريس. وهي ابنة إسماعيل محمد حافظ باشا، الذي كان هاويًا للموسيقى، وقد مارس تأليف الأغاني وتلحينها، وكان يعزف على العود، والقانون، والرق، والبيانو. وكانت والدتها تعزف على الكمان والفيولنسيل، بينما أخوتها يعزفون على الآلات المختلفة، أما هي فكانت تعزف على البيانو.

وكان للمايسترو الإيطالي "جيوفاني بورجيزي"، والذي كان يقود الفرقة الموسيقية بالإسكندرية، أثر كبير في حياة بهيجة حافظ، فقد كان يتردد على قصر عائلتها في حي "محرَّم بيك" بحكم صداقته لوالدها، لذلك درست قواعد الموسيقى الغربية على يديه. 

وتقول بهيجة حافظ، إنها بدأت تعزف على البيانو وهي في سن الرابعة، وإنها قد ألّفت أول مقطوعة موسيقية وهي في التاسعة، حيث أعجب والدها بهذه المقطوعة وأسماها "بهيجة". بعد ذلك ألّفت مقطوعتين، الأولى اسمها "من وحي الشرق" والثانية "معلهشي".


تزوجت بهيجة حافظ من رجل لا يحب الموسيقى، وبذلك لم يشاركها هوايتها، لذلك فقد طلبت منه الطلاق، وبعد طلاقها من زوجها وأيضا بعد وفاة والدها لم ترغب في البقاء بالإسكندرية، فغادرت إلى بالقاهرة وبدأت حقبة جديدة من حياتها.

بعد أن نالت شهرة في عالم الموسيقى، كأول سيدة مصرية تقتحم هذا الميدان، نُشرت صورتها في مجلة "المستقبل" التي كان يصدرها المحامي إسماعيل وهبي، شقيق الممثل يوسف وهبي، وقد نُشرت صورتها على غلاف المجلة، بالبرقع والطرحة، وكُتب تحتها عبارة "أول مؤلفة موسيقية مصرية"، حينها كان "محمد كريم" يبحث عن بطلة لفيلمه الأول (زينب)، بعد أن رفض يوسف وهبي قيام الفنانة أمينة رزق بالبطولة.

وعندها، لفتت فتاة الغلاف انتباه "محمد كريم"، فعرض عليها بطولة الفيلم، ورحبَّت "بهيجة" بالعمل في السينما بالرغم من معارضة أسرتها الشديدة، لدرجة أن شقيقتها وقفت في السرادق حينها تتلقى العزاء فيها.

كما قامت بوضع الموسيقى التصويرية للفيلم، والتي تتكون من 12 مقطوعة موسيقية.. وقامت بدور زينب أمام سراج منير وزكي رستم ودولت أبيض وعلوية جميل وعبد القادر المسيري.

ولأن هذا الدور يعتبر أول علاقتها بالتمثيل، فلم تكن بهيجة على دراية بكافة إمكانياته، خصوصاً بأن الدور ـ لكونه صامتًا ـ يحتاج بل يعتمد على التعبير بالحركة والإشارة والتحكم في ملامح الوجه وتقلصاته،.

لم يتوقف عطاء بهيجة الفني على التأليف الموسيقي فقط فقد أنشأت شركة إنتاج سينمائي تحت أسم (فنار فيلم) وأنتجت فيلم (ليلى بنت الصحراء) و(الضحايا)، كما أخرجت أفلام (ليلى البدوية)، و(الضحايا) و(ليلى بنت الصحراء) الذي كان أول فيلم مصري ناطق يعرض في مهرجان برلين السينمائي الدولي وينال جائزة ذهبية.

وإلى جانب التمثيل والإنتاج والموسيقى التصويرية كانت بارعة في تصميم الأزياء والإخراج، الذي اتجهت إليه بعد اختلافها مع المخرج ماريو فولبى. فأخرجت فيلم (ليلى بنت الصحراء) الذي يمثل حدثًا تاريخيًا في الأوساط السينمائية في ذلك الوقت لما تضمنه من ديكورات ضخمة وأزياء جذبت المشاهد وخاصة ملابس البطلة، فضلاً عن الموضوع الذي كان جديدًا على السينما المصرية. 

وكان أول فيلم مصرى يستخدم اللغة العربية الفصحى بسهولة وسلاسة، وشارك في بطولته حسين رياض، وزكي رستم، وعبدالمجيد شكرى، وراقية إبراهيم. 

ورشح الفيلم للعرض في مهرجان البندقية عام 1938 ولكنه منع في آخر لحظة لصدور قرار بمنع عرضه داخلياً وخارجياً لما تضمنه من إساءة إلى تاريخ كسرى أنوشروان ملك الفرس وذلك بناء على شكوى واعتراض من الحكومة الإيرانية. 

وعلى الرغم من مكانة هذا الفيلم في تاريخ السينما المصرية إلا أنه كان السبب في إفلاس شركة "فنار فيلم" واضطرت بهيجة حافظ للتوقف عن الإنتاج لمدة تصل إلى عشر سنوات لما تكبدته من خسائر نتيجة منع عرضه ومصادرته.


وعادت الشركة بعد مُضي عشرة أعوام من التوقف، لتنتج فيلم (زهرة السوق ـ 1947) وهو من إخراج حسين فوزي، وأكمل إخراجه المونتير "كمال أبو العلا"، وكتبت "بهيجة حافظ" قصته، وعهدت إلى إبراهيم حسين العقاد بكتابة السيناريو والحوار، وقامت فيه بدوري "بهيجة" و"زهرة" مع "أحمد منصور" و"كمال حسين" و"علوية جميل" و"عبد الفتاح القصري"، واشترك فيه بالغناء المطرب اللبناني "وديع الصافي" عندما كان مطرباً مغمورًا، وضم الفيلم مجموعة من الأغنيات قامت "بهيجة" بتلحينها، إضافة إلى وضع الموسيقى التصويرية. 

وبالرغم من أن الفيلم قد ضم مجموعة من كبار النجوم والوجوه الجديدة، إلا أن الحظ في النجاح لم يحالفه، وكان سببًا في خسارة بهيجة حافظ وإشهار إفلاسها في ذلك الوقت. وكانت بالفعل صدمة كبيرة لها جعلتها تتوقف نهائيًا عن الإنتاج السينمائي، ولم تظهر مرة أخرى في السينما ألا في دور قصير من فيلم (القاهرة 30 ـ 1968)، وذلك عندما اختارها المخرج صلاح أبو سيف لتقوم بدور الأميرة السابقة "شويكار".

أنشأت بهيجة في عام 1937 أول نقابة عمالية للموسيقيين وظلت هذه النقابة قائمة حتى عام 1954. كما أنشأت صالونها الثقافي الخاص عام 1959، والذي كان له نشاط ثقافي وفني بارز وكان من بين حضوره الفنان محمد القصبجى.


ظلَّت بهيجة طريحة الفراش لسنوات طويلة، لا يطرق بابها إلا القليل من معارفها، حتى اكتشف الجيران وفاتها بعد يومين من حدوث الوفاة في 13 ديسمبر 1983. 

وحضرت شقيقتها سومة وابن شقيقها من الإسكندرية وقد شُيعت لمثواها الأخير دون أن يمشي في جنازتها أحد من الفنانين. ودفنت في مدافن الاسرة في القاهرة، ولم يتم كتابة النعى في الصحف أو حتى إقامة العزاء ليلاً.

 

إقرأ ايضا