الشبكة العربية

الأربعاء 23 أكتوبر 2019م - 24 صفر 1441 هـ
الشبكة العربية

الصين تعزل أبناء المسلمين عن أسرهم لتغيير هويتهم.. تفاصيل مبكية

2656696-2060271287
كشفت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بشكل أوسع عن أدلة بشأن ما يتعرض له الأطفال المسلمون في الصين، من خلال إبعادهم عن عائلاتهم والبيئة الدينية واللغوية الخاصة بهم ووضعهم في مناطق بعيدة في إقليم شينجيانج.

وبينما يحتجز مئات آلاف المسلمين في معسكرات ضخمة فإن حملة كبيرة لبناء المدارس الداخلية تجري على قدم وساق، أظهرت البيانات المتاحة، أنه في بلدة واحدة يعيش 400 طفل بلا والدين.

وبجانب الجهود المبذولة من أجل تغيير هوية البالغين في شينجيانج، فهناك أدلة على محاولات لاقتلاع الأطفال عن جذورهم.

ومع مراقبة الأجهزة الأمنية للصحفيين الأجانب على مدى 24 ساعة يوميا في شينجيانج الواقع تحت سيطرة أمنية مشددة، يصعب الحصول على شهادات على الوضع عن كثب،  لكن يمكن الحصول عليها في تركيا.

وفي قاعة ضخمة في إسطنبول يصطف عشرات الأشخاص في طوابير للإدلاء بشهاداتهم، يمسك بعضهم صورا لأطفال مفقودين في شينجيانج.

وقالت أم مشيرة إلى صورة لثلاث طفلات: "لا أدري من يعتني بهم. ليست هناك أي اتصالات معهم".

بينما أم أخرى تمسك بصور لثلاث بنات وابن صغير، تمسح دموعها وتقول: "سمعت أنهم أخذوهم لدور للأيتام".

في 60 مقابلة منفصلة، تتواصل الشهادات بنبرات حزينة قلقة، يعطي الأقارب تفاصيل اختفاء 60 طفلاً في شينجيانج، كلهم ينتمون إلى الإيجور، أبناء الجالية المسلمة في إقليم زينجيانج الذي يرتبط برابط الديانة واللغة مع تركيا.

الآلاف جاؤوا للدراسة أو التجارة أو زيارة العائلات أو هربًا من القيود على الإنجاب في الصين والقمع الديني المتزايد.

لكن في السنوات الثلاث الأخيرة وجدوا أنفسهم في مصيدة، حين بدأت الصين باحتجاز مئات الآلاف من الإيجور والأقليات الأخرى في معسكرات ضخمة.

وتقول السلطات الصينية إنه يجري "تأهيل" الإيجور في مراكز تأهيل مهني من أجل مساعدتهم على مواجهة التطرف الديني. لكن الأدلة تظهر أن الكثيرين يحتجزون لمجرد تعبيرهم عن إيمانهم الديني، كأن يمارسوا شعائر الصلاة أو ترتدي النساء الحجاب، أو بسبب وجود صلات مع تركيا.

بالنسبة لهؤلاء الإيجور العودة تعني الاحتجاز بشكل شبه أكيد، قطعت الاتصالات الهاتفية، فحتى الحديث مع أقرباء في الخارج خطير جدًا.

وعبر أحد الآباء عن قلقه من أن بعض أطفاله الثمانية قد يكونون محتجزين في مراكز تابعة للدولة، كون زوجته محتجزة.

يقول إنه يعتقد أن أطفاله قد أخذوا إلى مراكز "إعادة تأهيل".

إيدريان زينز، باحث ألماني يعود له الفضل في تسليط الضوء على الاحتجاز الجماعي للمسلمين في شينجيانج. وبناء على وثائق متاحة يصور في تقريره توجها لزيادة عدد المدارس بشكل غير مسبوق في الإقليم المسلم.

إذ يشير إلى أنه في سنة واحدة فقط، 2017، زاد عدد الأطفال الملتحقين برياض الأطفال في شينجيانج بنصف مليون، وجاءت 90 في المائة من تلك الزيادة من أطفال الإيجور وأقليات مسلمة أخرى، حسب ما يظهر من بيانات حكومية.

وفي جنوب شينجيانج وحدها، وهي منطقة يقيم فيها الغالبية العظمى من الإيجور، أنفقت الحكومة 1.2 مليار دولار لتطوير رياض الأطفال.

ويتضح من تحليل زينز أن تصاعد وتيرة البناء تضمنت بناء مساكن داخلية، ما يبدو معه أن التوسع التعليمي في شينجيانج تقف وراءه نفس الذهنية التي تؤدي إلى احتجاز الكبار، وواضح أنها تؤثر على جميع أطفال الإيجور والأقليات تقريبا، سواء كان أهلهم في المعسكرات أم لا.

في شهر أبريل من العام الماضي قامت سلطات الإقليم بنقل 2000 طفل من القرى المحيطة إلى مدرسة داخلية ضخمة.
ويرى الباحث أن هناك اتجاها للتوقف عن استخدام لغة الإيجور واللغات المحلية الأخرى في حرم المدارس، وتحدد الأنظمة الصارمة للمدارس النظام الصارم للعقوبات في حال استخدام الأطفال أو مدرسيهم أي لغة غير الصينية في المدارس.

وهذا منسجم مع البيانات الرسمية التي تقول إن شينجيانج حققت هدف التدريس الكامل للغة الصينية في جميع مدارسها.

عثر زينز على وثيقة تفصل المساعدات المتاحة للمجموعات التي تحتاجها، منها العائلات التي يوجد الأب والأم فيها في مراكز التأهيل.

"يجب أن تعزز المدارس الإرشاد النفسي"، هذا ما ورد في أحد التعليمات.

واضح أن تأثير عزل الأطفال على نطاق واسع ينظر إليه الآن كقضية اجتماعية كبرى، وتبذل جهود للتعامل معها، مع أن السلطات لا ترغب بالحديث عن الموضوع.

ويبدو أن بعض الوثائق الحكومية المتعلقة بالموضوع قد أخفيت عمدا عن محركات البحث باستخدام تعبيرات غامضة بدل "التدريب المهني".

وتقول الدولة أن المدارس الداخلية للأطفال تؤمن ظروفا افضل للدراسة ونظافة أفضل. وبدأ بعض الأطفال بإطلاق صفة "ماما" على المدرسات.

ورد مسؤولة عن مصير الأطفال الذين يؤخذ والداهم إلى المعسكرات، قائلة إنهم يوضعون في مدارس داخلية حيث يحصلون على الطعام والملابس والعناية اللازمة.

بينما تقول إحدى الأمهات: "آلاف الأطفال يفصلون عن والديهم ونحن ندلي بشهاداتنا طوال الوقت"، وتساءلت: "لماذا يلتزم العالم الصمت عند معرفته بهذه الحقائق؟".

وفي شينجيانج تظهر الأبحاث أن الأطفال يجدون أنفسهم في مدارس محصنة ومعزولة ومحاطة بأسلاك كهربائية وتحت الرقابة الدائمة.
 

إقرأ ايضا