الشبكة العربية

الخميس 18 يوليه 2019م - 15 ذو القعدة 1440 هـ
الشبكة العربية

ارتفاع ديون مصر لأرقام تاريخية.. من أين السداد؟

ديون مصر اقتصاد
ديون مصر اقتصاد



3 عقبات ترفع الدين المصري الخارجي تعرّف عليها
ارتفاع نصيب الفرد من الدين الخارجي يقترب من 1000 دولار


كشف تقرير الوضع للاقتصاد المصري الصادر عن البنك المركزى، الصادر قبل أسابيع، إن مصر تنتظر الإفراج عن تمويلات بقيمة 7.9 مليار دولار من إجمالى الاتفاقات التمويلية متوسطة وطويلة الأجل التى وقعتها خلال الفترة بين إبريل 2015 ومارس 2018 والبالغة قيمتها 43.6 مليار دولار، حيث تسدد نحو 13.3 مليار دولار النصف الثاني من 2018، وبنهاية ديسمبر الجاري.

ووقعت مصر اتفاقيات بقيمة 1.725 مليار دولار خلال الربع الأول من 2018 ، كما تلقت دفعات من الاتفاقيات بقيمة 1.9 مليار دولار خلال نفس الفترة، حيث توسعت مصر فى الاقتراض من الخارج، خلال السنوات الماضية، سواء من مؤسسات دولية أو إقليمية أو أسواق الدين، لسد العجز فى الموازنة.

ويعد اللجوء إلى الأسواق الخارجية بديلا عن الاقتراض، المحلى طويل الأجل، وسط ارتفاع أسعار الفائدة على سندات الخزانة، وسجل حجم الدين الخارجى لمصر نحو 92.64 مليار دولار فى نهاية يونيو الماضى، فى مقابل نحو 88.2 مليار دولار خلال مارس 2018.

وارتفع الدين الخارجى بنسبة بلغت نحو 16.4 % على أساس سنوى ليصل إلى 92.6 مليار دولار نهاية يونيو الماضى، فى مقابل نحو 79 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي 2017 ، أى ارتفع بقيمة بلغت نحو 13.6مليار دولار خلال عام واحد فقط، كما ارتفعت نسبة الدين الخارجى إلى الناتج المحلى الإجمالى لتصل إلى 37.2 % فى نهاية العام المالى الماضى 2018-2017 ، فى مقابل نحو 36.8 % خلال مارس 2018.

وتوقع صندوق النقد الدولى فى تقرير المراجعة الثالثة لأداء الاقتصاد المصرى، أن تبدأ قيمة الدين الخارجى، فى التراجع بدءًا من العام المالى المقبل لأول مرة فى 8 - سنوات، ليصل إلى 87.5 مليار دولار فى نهاية عام 2019 - 2020 ، ليستقر فى العام التالى عند نفس المستوى، ثم 2021 ، وينخفض إلى 87.1 مليار دولار فى عام 2022- ثم إلى 82.9 مليار دولار فى نهاية عام 2023 .

سداد الديون

وتسدد مصر نحو 4.3 مليار دولار أقساطا وودائع عربية طويلة ومتوسطة الأجل بنهاية ديسمبر الجاري، حيث أعلن طارق عامر محافظ البنك المركزي، في نوفمبر 2017 ، موافقة السعودية والإمارات على تأجيل رد ودائعهما المستحقة خلال العام الحالي 2018.

وقرر المركزي إعادة هيكلة ودائع إماراتية بقيمة 4 مليارات دولار، كانت قد حصلت عليها مصر خلال عامي، 2013 و 2015 ، وتم الاتفاق مع الإمارات على زيادة آجال استحقاق وديعتين، الأولى بقيمة 2 مليار دولار حصل عليها المركزي فى يوليو 2013 بأجل 5 سنوات، والوديعة الثانية التي خضعت للهيكلة تبلغ قيمتها 2 مليار دولار، قدمتها الإمارات أواخر إبريل 2015 ، بفائدة ثابتة 2.5 % سنويًا، وكانت مستحقة السداد على 3 أقساط متساوية بواقع. 666.67 مليون دولار من 2018 وحتى 2020.

وسددت مصر قروض بقيمة تبلغ نحو 296 مليون دولار خلال شهر أكتوبر الماضي، و 3.212 مليار دولار فى نوفمبر الماضي، و 3.018 مليار دولار فى ديسمبر الجاري المقبل.

ومن المقرر سداد مجموعة من الديون الخارجية خلال الربع الأول من العام المقبل 2019 ، على أن يتم سداد نحو 30.1 مليون دولار فى يناير، و 26.8 مليون دولار فى فبراير، و 117.3 مليون دولار فى مارس المقبل، بالإضافة إلى سداد نحو 2.3 مليار دولار ديون قصيرة الأجل خلال نفس الفترة.

الدين الخارجى والتعويم.

سجل حجم الدين الخارجي خلال عام 2016 أي قبل قرار تعويم الجنيه، نحو 67.3 مليار دولار، ثم ارتفع بنسبة %23.17 خلال عام 2017 ليسجل نحو 82.9 مليار دولار، خلال ديسمبر الماضي، أي بزيادة بلغت نحو 15.6 مليار دولار خلال عام واحد.
ويرجع ذلك إلى زيادة أسعار صرف معظم العملات المقترض بها أمام الدولار بنحو مليار دولار، بالإضافة إلى ارتفاع صافى المستخدم من القروض والتسهيلات بنحو2.9 مليار دولار.

وارتفع الدين الخارجي بقيمة بلغت نحو 25 مليار دولار منذ قرار التعويم ليصل حاليا إلى مستوى يبلغ نحو 92.6 مليار دولار، فيما ارتفع نصيب الفرد من الدين الخارجي إلى 884 دولارا بنهاية يونيو 2018، فى مقابل نحو 754.1 دولار نهاية يونيو 2017، بمعدل زيادة بلغ 17.2%.

أسباب ارتفاع الدين

وترجع الأسباب والتي تساهم فى رفع الدين الخارجي لمصر ومنها قرض صندوق النقد الدولي، والسندات الدولية، وفوائد الديون الخارجية.


ووافق صندوق النقد الدولي على صرف الشريحة الخامسة من القرض بقيمة ملياري دولار، والتي من المقرر الحصول عليها خلال شهر ديسمبر الجاري، ليرتفع إجمالي ما حصلت عليه مصر من الصندوق إلى 10 مليارات دولار، حيث تصرف مصر الشريحة السادسة والأخيرة بقيمة 2 مليار دولار أيضا عقب إجراء المراجعة الخامسة فى يوليو 2019 الماضي.

ووافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي فى نوفمبر 2016 على إقراض مصر نحو12 مليار دولار على 3 سنوات، بواقع نحو 4 مليارات دولار سنويا، كما تم صرف الشريحة الأولى من قرض مصر والبالغة قيمتها 2.75 مليار دولار فى ديسمبر 2016، كما تم صرف الشريحة الثانية من القرض والبالغة قيمتها نحو 1.25 مليار دولار فى يوليو 2017، بينما تم صرف الشريحة الثالثة من القرض بقيمة 2 مليار دولار فى ديسمبر 2017، كما تم صرف الشريحة الرابعة من القرض بقيمة 2 مليار دولار فى يوليو الماضى.

سندات دولية

الدكتور محمد معيط وزير المالية، أعلن اعتزام مصر إصدار سندات دولية مقومة بالين الياباني واليوان الصيني والدولار الأمريكي خلال الربع الأول من عام 2019، كما تعتزم الحكومة جمع نحو 4 و7 مليارات دولار من طرح تلك السندات الدولية.

وتخطط الحكومة لطرح سندات دولية مقومة بعملات مختلفة بقيمة 20 مليار دولار حتى 2022، وتعد السندات الدولية المقومة بالعملة المحلية واحدة من عدة خيارات تفكر فيها الحكومة، لتنويع مصادر تمويلها وخفض تكاليف شراء أدوات الدين العام.

والسندات عبارة عن صك تصدره الشركات أو الدول ويكون قابلًا للتداول بالطرق القانونية، ويعد بمثابة قرض لأجل مسمى سواء طويل الأجل أو قصيرا أو متوسطا، بينما تعتبر السندات الدولارية إحدى الطرق الفعالة لتحقيق تنويع مصادر التمويل، بالإضافة إلى أنها تساهم فى دعم حجم الاحتياطى من النقد الأجنبى، وتمويل احتياجات الخزانة العامة.

فوائد الديون الخارجية

أظهرت بيانات الموازنة العامة ارتفاع فوائد القروض الخارجية لتبلغ نحو 31.4 مليار جنيه خلال العام المالى الحالى 2018-2019، فى مقابل نحو 25.5 مليار جنيه خلال العام المالى الماضى 2017-2018، وكانت فوائد القروض الخارجية قد سجلت نحو 7.6 مليار جنيه خلال العام المالى السابق 2016-2017، ومن المتوقع ارتفاع حجم الفوائد الخارجية لتصل إلى 52.8 مليار جنيه خلال العام المالى المقبل 2019-2020.

الدكتور فخرى الفقى الخبير الاقتصادى والمساعد السابق للمدير التنفيذى لصندوق النقد، أكد أنه بالرغم من ارتفاع الدين الخارجي لمصر، فإنه لا يزال في الحدود الآمنة، وفي استطاعة الدولة المصرية سداد هذه الالتزامات.

وأضاف الفقى فى تصريحات خاصة لـ" الشبكة العربية"، أن مخاطر ارتفاع حجم الدين الخارجى تكمن في ضعف أو توقف زيادة الناتج المحلي، فيما الوضع المصري الآن يشهد زيادة فى الناتج المحلى الإجمالى وهو ما يعني أن ارتفاع الدين الخارجي يأتي في الحدود الآمنة.

ولفت الخبير الاقتصادي، إلى أن تقرير المراجعة الرابعة لصندوق النقد، أكد ارتفاع الناتج المحلي المصري ما يسمح بحدود آمنة، حيث أشار إلى انخفاض إجمالي الديون الحكومية العامة إلى نسبة 93% من إجمالى الناتج المحلى خلال العام المالى الماضى 2017-2018، فى مقابل نحو 103% فى العام السابق عليه 2016-2017.

وأوضح المساعد السابق للمدير التنفيذي لصندوق النقد، أن بعض التحديات تواجه الاقتصاد المصري، منها ارتفاع سعر برميل البترول عالميًا، وارتفاع الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، ما يؤثر على الاقتصاد المصري.


 

إقرأ ايضا