الشبكة العربية

الأحد 21 يوليه 2019م - 18 ذو القعدة 1440 هـ
الشبكة العربية

الدينار التونسي يسقط في شرك "التعويم"..تعرف على المخاطر المحتملة

dinars2016
ذكرت عديد التقارير الإقتصادية العالمية بأن صندوق النقد الدولي في إطار مراجعته الثالثة من إتفاقه مع تونس قدد قرّر إتخاذ إجراء تعويم الدينار التونسي كإملاء جديد للبنك المركزي لصرف الأقساط المقبلة وهو ما يتطابق مع عديد التوقعات بتقهقهر جديد في قيمة العملة التونسية بداية السنة القادمة ليصل سعر صرف 4 دينارات مقابل 1 اورو.
في مقال لـ طارق عمراني على موقع "تونس الآن"، أجال على خمسة أسئلة بشأن هذه الخطورة شديدة الخطورة نلخصها فيما يلي:

ماهو التعويم ؟
هو ترك سعر صرف العملة المحلية يتحدّد وفقا لقوی العرض و الطلب في السوق النقدية وتختلف سياسات الحكومات حيال تعويم عملاتها تبعا لمستوی تحرّر اقتصادها الوطني و كفاية أدائه و مرونة إنتاجيتها.

ماهي أشكال التعويم ؟
_التعويم الحر : ويعني ترك سعر صرف العملة يتغير و يتحدد بحرية مع الوقت بحسب متطلبات السوق ويقتصر تدخل السلطات النقدية علی التأثير في سرعة  تغير سعر الصرف وليس الحد من ذلك التغيير و يتبع هذا الشكل في بعض البلدان الرأسمالية الصناعية المتقدمة
_التعويم المدار : ويعني ترك سعر الصرف يتحدد وفقا للعرض و الطلب مع لجوء البنك المركزي للتدخل كلما دعت الحاجة الی تعديل السعر مع باقي العملات وذلك استجابة لمجموعة من المعايير مثل مقدار الفجوة بين العرض و الطلب في سوق الصرف،والتطورات في سوق الصرف الموازية ويتبع هذا الشكل في الدول النامية التي تربط سعر صرف عملتها بالدولار الامريكي و الاورو الاوروبي كماهو  الحال في تونس

هل يتسبب التعويم في تخفيض قيمة الدينار ؟
التعويم لا يعني تخفيض قيمة العملة المحلية بالضرورة غير أنه في الوضعية الإقتصادية لتونس و إلتجائها الی التعويم المدار فإنها ستتسبب في خفض عنيف لمستوی السوق السوداء ثم يتدخل البنك المركزي في السعر جزئيا ،فالامر مرتبط بحسابات دقيقة تراعي مستويات التضخم و معدلات استيراد السلع الأساسية مما سيؤثر علی مخزون العملة الصعبة و بالتالي تزايد الطلب علی الأورو و الدولار مقابل الدينار مما يتسبب في تقهقهر قيمته.

ماهي مخاطر التعويم ؟
قرار التعويم من أخطر القرارات التي تتخذها الدول،  فالتعويم في حاجة لتوافر شروط كثيرة، منها امتلاك الدولة لاحتياطيات ضخمة من النقد الأجنبي، بحيث يتم من خلالها ليس فقط استهداف سعر محدد للعملة، ولكن الدفاع عنها ومواجهة أية مضاربات عليها، وكذا توافر سيولة  ضخمة من العملة الصعبة في السوق تلبي احتياجات المستثمرين والتجار والمستوردين وأصحاب المصانع والمسافرين للخارج للعلاج أو السياحة أو التعليم.
والكارثة هنا هي أن تقوم دولة ما بتعويم عملاتها دون امتلاك النقد الأجنبي والسيولة المالية الكافية، هنا يحدث تذبذب شديد في سعر العملة، وهذا أمر في منتهى الخطورة، لأن الاستثمارات الأجنبية تهرب من الدول صاحبة أسواق الصرف غير المستقرة والعملات المتذبذبة.
كما تهرب الاستثمارات المحلية أيضا من هذه الأسواق، لأنه في حال التذبذب الشديد للعملة يصبح من الصعب تحديد التكلفة الاستثمارية الحقيقية للمشروعات، وتتآكل معها الأرباح المحققة تحت ضغط التضخم وتذبذب العملة وارتفاع تكلفة الإنتاج خاصة للمواد الخام والسلع الوسيطة المستوردة.
ومن هنا فإن معظم البنوك المركزية في الدول النامية بما فيها تونس غير قادرة على تعويم عملاتها بشكل ايجابي، لأنها لا تمتلك أدوات الدفاع الكافية ومواجهة المضاربات المحتملة كتلك التي تحدث حالياً. وبالتالي فهي ستنعكس بشكل مباشر علی القدرة الشرائية للمواطن الذي يتأثر بإرتفاع اسعار المواد الاساسية الناتجة عن تراجع قيمة العملة المحلية و بالتالي ارتفاع تكلفة الواردات الامر الذي سيتسبب في التضخم.

التعويم خيار أم إملاء ؟
أكد صندوق النقد الدولي  أن قرار تعويم الدينار التونسي  قد تم اتخاذه ضمن المراجعة الثالثة من اتفاق الصندوق الممدد مع تونس.
وأشار الصندوق في أحدث تقرير له، إلى أن السياسة النقدية المتبعة من قبل السلطات التونسية، ستكون لها نتائج إيجابية، من بينها كبح التضخم الذي من المتوقع أن يبلغ نهاية السنة الحالية 7.8 في المائة ليتباطأ في السنوات المقبلة، ودعا الصندوق إلى ضرورة التحكم في النفقات لتعويض تأثير صدمة أسعار النفط في الأسواق الدولية، وقال إن نسبة المديونية ستبلغ ذروتها خلال السنة الحالية، وذلك بتسجيلها نسبة 72 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي؛ أي بارتفاع بنقطتين عن المتوقع نتيجة المرونة التي يشهدها سعر الصرف.
وبالتالي فصندوق النقد يسعی و بقوة الی اجبار البنك المركزي التونسي علی انتهاج درب تعويم العملة المحلية مثل ما فعل مع مصر و المغرب و من المنتظر ان يقع اتخاذ هذا القرار خلال السنة المقبلة.
 

إقرأ ايضا