الشبكة العربية

الخميس 19 سبتمبر 2019م - 20 محرم 1441 هـ
الشبكة العربية

تعرف على الفلسطيني الوحيد الذي سيحضر قمة "صفقة القرن" في البحرين

ترامب   نتنياهو    صفقة القرن
أعلن رجل أعمال فلسطيني وحيد، بأنه سيحضر قمة "صفقة القرن" المقرر عقدها في البحرين في شهر يونيو القادم.. وهو تقريبا تطابق رؤيته لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مع وجهة نظر واشنطن وتل أبيب.
رجل الأعمال هو أشرف الجعبري (45 عاما) والذي قال يوم الثلاثاء الماضي لموقع "تايمز أوف إسرائيل" إنه لا يرى أن حل الدولتين يشكل نهاية اللعبة للنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، في ما يبدو كإشارة إلى دعمه لخطة السلام الأمريكية، التي أفادت تقارير أنها لن تتضمن إقامة دولة فلسطينية سيادية وأعلنت رام الله عن رفضها المسبق لها.
وكان الجعبري واحد من بين قلة من رجال الأعمال الفلسطينيين الذين تلقوا دعوة من البيت الأبيض لحضور مؤتمر سيعقد في المنامة في 25-26 يونيو يركز على الجوانب الاقتصادية لخطة السلام التي طال انتظارها، بهدف معلن وهو تحقيق ازدهار فلسطيني.
في حين أن رجال أعمال فلسطينيين آخرين أعلنوا عدم مشاركتهم في المؤتمر وعدم الخروج ضد قرار الحكومة الفلسطينية رفض الجهود الأمريكية، أشار الجعبري إلى احتمال مشاركته في المؤتمر.
وقال الجعبري لـ"تايمز أوف إسرائيل":  “إن شاء الله، سأتمكن من حضور المؤتمر”.
إلا أن الجعبري، بصفته الرئيس المشارك لغرفة التجارة يهودا والسامرة – وهي منظمة غير حكومية تروج لشراكة تجارية إسرائيلية فلسطينية وراء الخط الأخضر – قال إنه بحاجة إلى مناقشة المسألة مع زملائه قبل تقديم رد رسمي.
ويعد الجعبري، وهو ضابط سابق في قوى الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية والذي أسس مؤخرا حزبه السياسي الخاص به، مقربا من إدارة ترامب والسفير الأمريكي ديفيد فريدمان. علاقاته مع المستوطنين الإسرائيليين – في عام 2017 صرح أمام مؤتمر لليمين الإسرائيلي في القدس أنه يدعم الضم الإسرائيلي للضفة الغربية – أكسبته ازدراء زملائه الفلسطينيين، الذين يعتبره بعضهم شخصية هامشية.
وكانت الولايات المتحدة قد ألمحت إلى أن خطة السلام لن تشمل بالضرورة إقامة دولة فلسطينية، وهو حكم بالفشل المسبق على الاقتراح بالنسبة للفلسطينيين، والبعض رأى بقرار وضع المخاوف الاقتصادية قبل التطلعات السياسية محاولة “لشراء” الفلسطينيين.
لكن الجعبري يرى أن حل الدولتين لم يعد حلا قابلا للتطبيق وأشاد بإدارة ترامب لتركيزه على الجانب الاقتصادي.
وقال إنه على الرغم من أنه كان يأمل بأن تنجح معاهدة أوسلو، التي تم إبرامها في عام 1993، في النهاية  بإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، إلا أن المفاوضات المباشرة التي رافقتها فشلت في تحقيق النتائج المرجوة.
وقال: “لا يوجد في إسرائيل من هو على استعداد للتوقيع على خطة تستند على حدود 1967. على الجانب الفلسطيني، لا يوجد هناك من هو على استعداد للتوقيع على ما سيكون الإسرائيليين على استعداد لتقديمه. في النهاية، نبقى مع المشاكل والعنف. بالتالي، ما أقوله هو أننا انتظرنا لأكثر من 25 عاما [منذ أوسلو] لدولة فلسطينية ولم نحصل عليها – من المؤسف جدا أن ذلك لن يحدث، لكن دعونا نمضي قدما باتجاه حل [الدولة الواحدة]”.
وامتنع الجعبري إلى حد كبير عن انتقاد أولئك الذين اختاروا عدم تلبية دعوة ترامب، وأكد بدلا من ذلك أن على واشنطن  إيجاد رجال أعمال على استعداد للتصرف “بشجاعة”.
من بين الذين رفضوا الدعوة لحضور قمة المنامة مطور العقارات بشار المصري، الذي عمل عن كثب مع إدارات أمريكية سابقة لإنشاء مدينة روابي، وهي أول مدينة نموذجية فلسطينية في الضفة الغربية.
وكتب المصري على فيسبوك “لن نتعامل مع أي حدث خارج عن الإجماع الوطني الفلسطيني”، وأضاف أن “فكرة السلام الاقتصادي فكرة قديمة يتم طرحها الآن بشكل مختلف، وكما رفضها شعبنا سابقا نرفضها الآن”.
وذكرت صحيفة “نيويور تايمز” أن رئيس مجلس إدارة “شركة المشروبات الوطنيه كوكا كولا” في الأراضي الفلسطينية، زاهي خوري، وابراهيم برهم، الرئيس التنفيذي لإحدى أكبر شركات التكنولوجيا في الضفة الغربية، “شركة صفد للهندسة والإلكترونيات”، انضما هما أيضا للمصري في رفض تلبية الدعوة.
ولم تتم دعوة مسؤولين فلسطينيين للمؤتمر الذي انتقدوه بشدة.
واتهم الجعبري السلطة الفلسطينية بترهيب أولئك الذين يفكرون بطريقة مختلفة عنها و”اللعب بالسياسة” بدلا من اتخاذ قرارات تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني.
وقال: “لو كانت السلطة الفلسطينية ملتزمة حقا، لكانت أوقفت مشاركتها في اتفاقية أوسلو والتنسيق الأمني مع إسرائيل”، واتهم رام الله بالنفاق لقبول بالمال في ظروف معينة، بينما ترفض الآن مبادرة ترامب التي من المتوقع أن تأتي باستثمار أجنبي بعشرات مليارات الدولارات.
وعندما تم الإلحاح عليه بشأن ما اذا كان يرى بإدارة ترامب وسيطا نزيها بعد اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل وقيامها بنقل السفارة إلى هناك وإغلاق قنصلية السلطة الفلسطينية في واشنطن واقتطاع ملايين الدولارات من المساعدات للسلطة الفلسطينية ومنظمات تساعد الفلسطينيين، قال الجعبري إنه يقدّر تركيز الولايات المتحدة على الحلول الاقتصادية للصراع.
وأكد قائلا “ينبغي علينا العمل لتعزيز الاقتصاد الفلسطيني الذي أهلك عقب الانتفاضة [الثانية]. إذا واصلنا السير على هذا الطريق نحو السلام، فلن يكون هناك المزيد من الاحتلال”.
ووضح رجل الأعمال أن حل الدولة الذي يتصوره يتضمن حصول الفلسطينيين على حقوقهم الكاملة، وقال الجعبري إنه سيكون من المعقول في البداية الحصول فقط على إقامة دائمة مثل معظم الفلسطينيين في القدس الشرقية، ولكن في مرحلة متأخرة، كما قال، يستحق الفلسطينيون في الضفة الغربية الحصول على المواطنة، سواء كان ذلك يعني فقدان إسرائيل أغلبيتها اليهودية أم لا.
بالإضافة إلى مشاريعه التجارية في صناعات الأغذية والسيارات والبناء، شارك الجعبري أيضا في تأسيس حزب “الإصلاح والتنمية” في وقت سابق من هذا الشهر، وأثار غضب السلطة الفلسطينية بعد أن زعم أن الحزب يمثل “الأغلبية الصامتة” للفلسطينيين.
ويقول حزب الإصلاح والتنمية إنه يريد انعاش الاقتصاد الفلسطيني ووضع حد للفساد وحتى العمل مع منظمات غير حكومية إسرائيل.
وقال الجعبري إنه في حين أنه من غير المتوقع إجراء انتخابات في الضفة الغربية قريبا، إلا أن حزبه يتمتع الآن بدعم حوالي 5000 فلسطيني.
لكن الكثيرين يقولون إن الجعبري هو شخصية هامشية وأن آرائه بالكاد تحظى بدعم، إن كانت تحظى بدعم أصلا.
واصفا الجعبري بشخصية “معزولة”، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخليل، بلال سوبكي، لموقع “ألمونيتور” إن الفلسطينيين “يسمعون عنه فقط في الاعلام الإسرائيلي”.
وكتب الناشط الفلسطيني عيسى عمرو في مجلة “ذا فوروورد” إن الجعبري “لا يحظى باحترام الفلسطينيين في الخليل”، مضيفا أن رجل الأعمال اتُهم بسرقة أموال من جيرانه – وهي تهم نفاها الجعبري.
وبلغت علاقات الجعبري مع قادة المستوطنين البارزين في الخليل وفي جميع أنحاء الضفة الغربية ذروتها في السنوات الأخيرة. في وقت سابق من هذا الشهر، استضاف وجبة إفطار رمضانية، التي وصفها ضيوفه الإسرائيليون بفخر بأنها علامة على التعاون بين الأديان.
وقد لفت استعداد الجعبري التعامل مع شركات إسرائيلية، وخاصة تلك التي تقع في الضفة الغربية، انتباه المسؤولين في إدارة ترامب، لا سيما السفير فريدمان، الذي تربطه علاقات وثيقة مع الحركة الاستيطانية.
وقال الجعبري إنه التقى على انفراد مع فريدمان على هامش المؤتمر التجاري لغرفة التجارة يهودا والسامرة، حيث ناقش الرجلان احتمال افتتاح مركز تجاري إسرائيلي-فلسطيني مشترك في الخليل مع قطب المتاجر الكبرى الإسرائيلي رامي ليفي.
وأضاف أن هناك ما يقرب من 150 من رجال الأعمال الفلسطينيين الذين يفكرون مثله ويبدون اهتماما بالتعاون الاقتصادي مع إسرائيل. ومع ذلك، قال الجعبري إنه لا يمكنه الكشف عن هوياتهم لأنهم يعيشون في المنطقة التي تديرها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية والكشف عن أسمائهم سيعرض حياتهم للخطر.
 

إقرأ ايضا