الشبكة العربية

السبت 31 أكتوبر 2020م - 14 ربيع الأول 1442 هـ
الشبكة العربية

«جيمس بوند العرب».. كيف هرب «كارلوس غصن» من اليابان إلى لبنان؟

1043930296

على الرغم من وضعه تحت الإقامة الجبرية من قبل القضاء الياباني، وعدم السماح له حتى بالتسوق في المتجر الذي يقع في نفس الشارع الذي يعيش فيه، إلا أن كارلوس غصن رجل الأعمال اللبناني ورئيس شركتي السيارات نيسان وميتسوبيشي، تمكن من الهروب والوصول إلى لبنان.
حيث فاجأ «غصن» العالم بإعلان وصوله إلى لبنان، هاربا من اليابان، وأثيرت معلومات من مصادر مطلعة تؤكد أنه خرج من اليابان عن طريق التهريب عبر صناديق الآلات الموسيقية، مع أن هذا السيناريو لا يمكن أن يكون دقيقا إلا إذا كان ثمة خطأ قد حصل للتغاضي عنه في مطار اليابان.
صحيفة "لوموند" الفرنسية، التي وصفت العملية بأنها "تليق بجيمس بوند"، أفادت بأن كارول غصن دبّرت هرب زوجها كارلوس من اليابان إلى لبنان، بمساعدة إخوتها من والدتها الذين يقيمون علاقات ممتازة في تركيا، وقرار الفرار اتخذ بعدما أصيب غصن بالهلع جراء وصول معلومات للسلطات اليابانية من مصرف سويسري ومن "الجهات الضرائبية" في جزر "العذراء" ومن دبي.
وقالت الصحيفة إنه جرى تهريب غصن على متن طائرة سرية متجهة إلى تركيا.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن هروبه من اليابان جاء بعد أسابيع من التخطيط من قبل شركاء.



ونقلت الصحيفة قول أشخاص قريبين من القضية إنه تم تشكيل فريق للتدبير لعملية هربه ونفذوا الخطة نهاية الأسبوع الماضي.
وكتبت الصحيفة أن غصن هُرِّب من مقر إقامته في طوكيو المراقب من قبل المحكمة إلى طائرة خاصة نقلته إلى تركيا ثم واصل رحلته إلى لبنان.
وتفيد مصادر الصحيفة أنه التقى زوجته كارول هناك التي لعبت دورا كبيرا في عملية تهريبه.
وفي رسالة نصية إلى صحيفة "وول ستريت جورنال"، وصفت السيدة غصن لم شملها مع زوجها بأنه "أفضل هدية في حياتي".
وتقول مصادر لموقع هيئة الإذاعة والتلفزيون الياباني، إن وكالة خدمات الهجرة اليابانية أفادت بأنه لا يوجد في سجلاتها ما يدل على مغادرة غصن للبلاد.

وتحدثت الصحيفة وتقارير إعلامية أخرى أن غصن وصل إلى لبنان عبر تركيا مستندة في ذلك على بيانات موقع "فلايت رادار 24" والتي يظهر فيها مغادرة طائرة خاصة من أوساكا باليابان إلى إسطنبول في تركيا وأخرى غادرت صوب لبنان في المدة الزمنية ذاتها التي قيل إن غصن وصل فيها إلى لبنان.
وفي التاسع عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، ألقي القبض على غصن في العاصمة اليابانية بعدما وصل من بيروت بطائرة خاصة، واستمر حبسه لمدة أربعة أشهر حتى أقرت المحكمة في أبريل من العام الماضي الإفراج عنه بكفالة، وظل يعيش في طوكيو منذ ذلك الحين.



وأمرت المحكمة –كشرط لإطلاق سراحه- بتجنب الاتصال بزوجته، وسمحت بإجراء مكالمة فيديو مدتها ساعة واحدة فقط في نوفمبر، بعد موافقة المحكمة على قائمة بالموضوعات التي سيتم النقاش فيها.
وكان سبب إلقاء القبض على "غصن" الذي كان يعتبر أحد أنجح المديرين التنفيذيين في مجال صناعة السيارات في العالم، تشمل تزييف بيانات مالية عن طريق تقليل دخله بأكثر من 80 مليون دولار، وإساءة استخدام أصول الشركة لتحقيق مكاسب خاصة.
ظل غصن البالغ 65 عاما، ينفي كل الاتهامات الموجهة إليه منذ القبض عليه، زاعمًا أن الأمر بمنزلة مؤامرة ضده من قبل مسؤولي صانعة السيارات اليابانية "نيسان"، كما قال إن السلطات في اليابان تعاملت معه بطريقة غير إنسانية.
تساؤلات عدّة طُرحت حول كيفية مروره على الحواجز الأمنية في المطار، وهي لا تزال موضع تساؤل حتى الآن، لكن السؤال الأهم هو عن جواز سفره، فهو دخل لبنان آتيا من تركيا على متن طائرة خاصة، من خلال جواز سفره الفرنسي، مع العلم أن السلطات اليابانية صادرت جواز السفر الفرنسي الخاص به، فكيف تم الاستحصال على جواز سفر جديد؟
وسائل إعلام لبنانية محلية كشفت عن بعض تفاصيل طريقة وصول غصن إلى لبنان، وقالت: دخل رئيس نيسان السابق إلى بيروت بعد مسيرة أشبه بالأفلام البوليسية.
وأوضحت أن العملية نفذتها مجموعة "بارا عسكرية" تزامنا مع وجود زوجته في الولايات المتحدة ودخلت الفرقة إلى منزله في اليابان تحت غطاء فرقة موسيقية لعشاء ميلادي، ثم عادت وخرجت بعد انقضاء الوقت المنطقي للحفلة.
ولم تعلم حينها السلطات اليابانية أن كارلوس غصن اختبأ في أحد الصناديق المخصصة لنقل الآلات الموسيقية، ثمّ غادر البلاد عبر مطار محلّي.

ولم يفصح غصن -الذي يحمل الجنسيتين الفرنسية واللبنانية- كيف غادر اليابان، لكنه أوضح أنه لم يتهرب من محاكمته، وأنه هرب مما وصفه بالظلم والاضطهاد السياسي.

أول رد من اليابان

نقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، عن مصادر أن محكمة دائرة طوكيو قررت إبطال قرار الإفراج بكفالة الذي أصدرته لرئيس مجلس إدارة نيسان السابق كارلوس غصن.
وبحسب موقع الهيئة، طلب ممثلو مكتب الادعاء العام في طوكيو إبطال قرار الإفراج عنه بعد إصدار غصن بيانا يقول إنه الآن في لبنان.
وقال غصن في بيان صدر من قبل ممثله الصحفي في نيويورك إنه "لم يعد رهينة لنظام القضاء الياباني الفاسد حيث يُفترض الذنب ويسود التمييز وتُرفض فيه حقوق الإنسان الأساسية".
وكانت المحكمة قد سمحت بالإفراج عن غصن بكفالة في أبريل/ نيسان عام 2019 ولكن ضمن شروط من بينها حظر سفره للخارج.
وستتم الآن مصادرة الكفالة المالية ومقدارها نحو 13.8 مليون دولار. كما سيتم احتجاز غصن في مركز اعتقال في حالة عودته إلى اليابان، وفقا لموقع الهيئة.
وبحسب موقع الهيئة "لا توجد بين اليابان ولبنان اتفاقية لترحيل المطلوبين، وهو أمر سيجعل استعادة اليابان لغصن أمرا صعبا للغاية في حال رفض لبنان طلب تسليمه".
وتقول مصادر إن وكالة خدمات الهجرة اليابانية أفادت بأنه لا يوجد في سجلاتها ما يدل على مغادرة غصن للبلاد.
وأخبر جونئيتشيرو هيروناكا، كبير محامي فريق الدفاع عن غصن، الصحفيين يوم الثلاثاء بأن جميع جوازات سفر غصن لا تزال لديهم وإنهم لم يعيدوها له.
وكان من المقرر بدء محاكمته في موعد لا يتجاوز شهر أبريل/نيسان. ولكن المحاكمة لن تبدأ بدون عودته إلى اليابان.
ووجهت إلى غصن اتهامات بالتصريح بعائدات أقل مما كان يتقاضاه في تقارير نيسان المالية، كما يُتهم بالخيانة الجسيمة للأمانة على خلفية الاشتباه باختلاس أموال الشركة.

 

إقرأ ايضا